صنف بعد ذلك فضائل الصحابة فقيل له : ألا تخرج فضائل معاوية ! فقال : أي
شئ أخرج ! اللهم لا تشبع بطنه ! فسكت السائل . قال شمس الدين : لعل هذا
فضيلة له لقول النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم من لعنته وسببته فاجعل ذلك
له زكاة ورحمة " قال " ولما خرج من مصر إلى دمشق في آخر عمره سئل عن معاوية
رضي الله عنه وما دون من فضائله فقال : لا يرضى رأسا برأس حتى يفضل ! فما
زالوا يطعنون في خصيتيه حتى أخرج من المسجد ، ثم حمل إلى مكة وقيل الرملة ،
وتوفي بها " ( 1 ) .
وقال اليافعي : " وخرج إلى دمشق فسئل عن معاوية وما روي من فضائله
فقال : أما يرضى معاوية أن يخرج رأسا برأس حتى يفضل ! وفي رواية أخرى : ما
أعرف له فضيلة إلا لا أشبع الله بطنك " ( 2 ) .
وقال الفاسي : " قال الدارقطني : وكان أفقه مشائخ مصر في عصره وأعلمهم
بالحديث والرجال ، فلما بلغ هذا المبلغ حسدوه ، فخرج إلى الرملة فسئل عن
فضائل معاوية فأمسك عنه ، فضربوه في الجامع فقال : أخرجوني إلى مكة ،
فأخرجوه إلى مكة وهو عليل ، وتوفي بها مقتولا شهيدا " ( 3 ) .
وقال ابن حجر العسقلاني بترجمة النسائي نقلا عن الحاكم : " سمعت علي
ابن عمر يقول : النسائي أفقه مشايخ مصر في عصره وأعرفهم بالصحيح والسقيم
وأعلمهم بالرجال . فلما بلغ هذا المبلغ حسدوه فخرج إلى الرملة فسئل عن فضائل
معاوية فأمسك عنه ، فضربوه في الجامع فقال : أخرجوني إلى مكة فأخرجوه وهو
عليل وتوفي مقتولا شهيدا " قال " وقال أبو بكر المأموني سألته عن تصنيفه كتاب
الخصائص فقال : دخلت دمشق والمنحرف بها عن علي كثير ، فصنفت كتاب
الخصائص رجاء أن يهديهم الله تعالى . ثم صنف بعد ذلك كتاب فضائل
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 6 / 416 .
( 2 ) مرآة الجنان حوادث : 303 .
( 3 ) العقد الثمين 3 / 45 .