تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
جوابنا عن ذكر محمد بن محمد الحافظي المعروف بخواجة بارسا في ( فصل الخطاب ) وحسين بن محمد الديار بكري في ( الخميس في أحوال أنفس نفيس ) هذا الحديث الموضوع المصنوع عن كتاب ( الفردوس ) من غير رد ونكير . . . وبعد كل هذا الذي ذكرناه يسقط قول ابن حجر بعد ذلك : " فهذه صريحة في أن أبا بكر أعلمهم ، وحينئذ فالأمر بقصد الباب إنما هو لنحو ما قلناه لا لزيادة شرفه على ما قبله . . . " لما عرفت من سقوط هذا الحديث سندا ودلالة ، فكيف بمعارضته مع حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ، فكيف بالاستدلال به على أعلمية أبي بكر من أمير المؤمنين عليه السلام ، فكيف بدعوى صرف دلالة الجملة : " فمن أراد العلم فليأت الباب " عن مدلولها الصريح في أعلمية الإمام عليه السلام بسبب هذا الحديث الموضوع ؟ ! ! . . . وكذا ما ذكره في نهاية كلامه تعليلا لدعواه السابقة قائلا : " لما هو معلوم بالضرورة أن كلا من الأساس والحيطان والسقف أعلى من الباب " . لأنه يبتني على الحديث المذكور ، وقد عرفت كونه موضوعا وباطلا سندا ودلالة . ثم ما أراد من العلو في هذا الكلام ؟ فإن أراد من العلو : العلو الظاهري الحسي فهو باطل لوجهين : أحدهما : أن ذلك يصادم العيان ويخالف الحس والوجدان ، فإن كل ذي عينين يرى أن الباب أعلى من الأساس ، وإذا كان الأعلى أزيد شرفا - كما زعم - فأمير المؤمنين عليه السلام الأشرف والأعلم . والثاني : إنه إذا كان المدار على العلو الظاهري ، فلا ريب في أن الحيطان أعلى من الأساس ، والسقف أعلى من الحيطان ، فيلزم أن يكون عمر أعلم من أبي بكر ، وأن يكون عثمان أعلم من كليهما . وهذا مع كونه خلاف الواقع لا يرضى به أحد منهم . وإن أراد من العلو : العلو المعنوي الحقيقي ، فإن الباب أعلى وأشرف من الأساس والحيطان والسقف بلا شبهة وارتياب ، وإن هذه الأجزاء من المدينة أو الدار - مجموعة أوكلا على انفراد - ليس لها أدنى مراتب العلو المعنوي ، بل الباب