جوابنا عن ذكر محمد بن محمد الحافظي المعروف بخواجة بارسا في ( فصل
الخطاب ) وحسين بن محمد الديار بكري في ( الخميس في أحوال أنفس نفيس ) هذا
الحديث الموضوع المصنوع عن كتاب ( الفردوس ) من غير رد ونكير . . .
وبعد كل هذا الذي ذكرناه يسقط قول ابن حجر بعد ذلك : " فهذه صريحة
في أن أبا بكر أعلمهم ، وحينئذ فالأمر بقصد الباب إنما هو لنحو ما قلناه لا لزيادة
شرفه على ما قبله . . . " لما عرفت من سقوط هذا الحديث سندا ودلالة ، فكيف
بمعارضته مع حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ، فكيف بالاستدلال به على
أعلمية أبي بكر من أمير المؤمنين عليه السلام ، فكيف بدعوى صرف دلالة الجملة :
" فمن أراد العلم فليأت الباب " عن مدلولها الصريح في أعلمية الإمام عليه السلام
بسبب هذا الحديث الموضوع ؟ ! ! . . .
وكذا ما ذكره في نهاية كلامه تعليلا لدعواه السابقة قائلا : " لما هو معلوم
بالضرورة أن كلا من الأساس والحيطان والسقف أعلى من الباب " . لأنه يبتني على
الحديث المذكور ، وقد عرفت كونه موضوعا وباطلا سندا ودلالة .
ثم ما أراد من العلو في هذا الكلام ؟ فإن أراد من العلو : العلو الظاهري
الحسي فهو باطل لوجهين : أحدهما : أن ذلك يصادم العيان ويخالف الحس
والوجدان ، فإن كل ذي عينين يرى أن الباب أعلى من الأساس ، وإذا كان الأعلى
أزيد شرفا - كما زعم - فأمير المؤمنين عليه السلام الأشرف والأعلم .
والثاني : إنه إذا كان المدار على العلو الظاهري ، فلا ريب في أن الحيطان
أعلى من الأساس ، والسقف أعلى من الحيطان ، فيلزم أن يكون عمر أعلم من أبي
بكر ، وأن يكون عثمان أعلم من كليهما . وهذا مع كونه خلاف الواقع لا يرضى به
أحد منهم .
وإن أراد من العلو : العلو المعنوي الحقيقي ، فإن الباب أعلى وأشرف من
الأساس والحيطان والسقف بلا شبهة وارتياب ، وإن هذه الأجزاء من المدينة أو
الدار - مجموعة أوكلا على انفراد - ليس لها أدنى مراتب العلو المعنوي ، بل الباب
نفحات الأزهار — صفحة 161
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦١