تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أعلى وأرفع منها بمراتب لا تعد ولا تحصى ، علوا معنويا حقيقيا ، وبالنظر إلى المعاني المقصودة من الباب والآثار المترتبة على وجوده ، اعترف أكابر علماء أهل السنة بالأعلمية المطلقة لأمير المؤمنين عليه السلام ، بسبب كونه باب مدينة العلم وأثبتوا له فضائل عظيمة وخصائص جليلة كلها مستنبطة من حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " . فظهر أن العلو الحقيقي المعنوي ثابت للباب ، لا للأساس المرفوض الموهوم والحيطان والسقف المهدوم المعدوم ، فالأعلمية المطلقة ثابتة له عليه السلام على كلا التقديرين المذكورين في " العلو " ، وإنكار ابن حجر المكي هذا المعنى لا أساس له ، وذلك منه عجيب جدا ، وقد اعترف هو في ( المنح المكية ) وفي ( تطهير الجنان ) بما ذكرناه . . . وقد تقدمت عبارته في الكتابين . رأي ابن حجر في تأويل " علي " ثم إن ابن حجر تعرض في ( الصواعق ) إلى تأويل " علي " في الحديث الشريف قائلا : " وشذ بعضهم فأجاب بأن معنى : وعلي بابها . أي من العلو ، على حد قراءة : هذا صراط علي مستقيم ، برفع علي وتنوينه كما قرأ به يعقوب ، فعبر عن هذا التأويل ب‍ " الشذوذ " ولم يصرح ببطلانه وسخافته ، وقد تقدم منا الجواب على هذا التأويل في جواب كلام الأعور ، فراجع . أما في ( المنح المكية ) فقد رد على هذا التأويل وأجاد بقوله : " واحتج بعض من لا تحقيق عنده علي الشيعة ، بأن " علي " اسم فاعل من العلو ، أي عال بابها فلا ينال لكل أحد ، وهو بالسفساف أشبه ، لا سيما في رواية رواها ابن عبد البر في استيعابه : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه ، إذ مع تحديق النظر في هذه الرواية لا يبقى تردد في بطلان ذلك الرأي ، فاستفده بهذا " .