لعدم انفكاك الأعلمية عن مثل هذا العلم المنصوب ، المخصوص بالعلم
المصبوب ، ولقبح ترجيح المرجوح وبطلان تفضيل المفضول .
ثم إن قوله : " فلا نزاع فيه لأحد " كلمة حق جرت على لسانه ، لكن ما
استشهد به العلامة الحلي يدل على أعلمية الإمام عليه السلام ، وهذا هو المطلوب
من الاستشهاد والاستدلال ، والأعلمية تلازم الإمامة والخلافة كما مر غير مرة .
فإذا كان علي ابن روزبهان التسليم بإمامة الإمام ، وترك النزاع في إمامته أيضا .
4 - اعترافه برواية الترمذي
وقول ابن روزبهان : " وأما ما ذكره من صحيح الترمذي فصحيح " اعتراف
بصحة حديث " أنا مدينة العلم " سندا ، وقد اعترف ابن روزبهان بدلالة هذا
الحديث على أعلمية الإمام عليه السلام بالرغم من قيام البراهين المحكمة على
تعين الأعلم للخلافة عن النبي صلى الله عليه وآله .
وأيضا ، فإن حديث مدينة العلم يدل بالوجوه العديدة المذكورة سابقا على
إمامة الإمام عليه السلام ، فكان علي ابن روزبهان الاعتراف بالنتيجة كما اعترف
بالمقدمة .
5 - دفع إيراد ابن روزبهان على العلامة الحلي
وأما ما ذكره ابن روزبهان للطعن على العلامة الحلي بقوله : وما ذكره من
صحاح البغوي فإنه قال : الحديث غريب لا يعرف هذا من أحد من الثقات غير
شريك ، وإسناده مضطرب . فكان ينبغي أن يذكر ما ذكره من معائب الحديث ،
ليكون أمينا في النقل " فمردود بوجوه عديدة :
إسقاطهم حديث أنا مدينة العلم من صحيح الترمذي
أحدها : - ما الدليل على وجود الجملة التي ذكرها ابن روزبهان في نسخة
العلامة الحلي ؟
إن اختلاف النسخ في كتب الحديث غير عزيز ، بل إن الكتب الموصوفة
بالصحاح عند أهل السنة مختلفة زيادة ونقيصة وتغييرا وتبديلا ، كما لا يخفى على