وشهاب الدين العجيلي الشافعي في ( ذخيرة المآل ) .
والمولوي عبد العلي المشهور ببحر العلوم في ( شرح المثنوي ) .
. . . ومع ذلك كله . . . فإن حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " غير
مذكور في نسخ ( الترمذي ) الموجودة ، والموجود فيها هو حديث " أنا دار الحكمة
وعلي بابها " .
التحريف في المصابيح للبغوي
وكذلك الحال في كتاب مصابيح السنة للبغوي ، فكما أخرج فيه حديث " أنا
دار الحكمة وعلي بابها " أخرج حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ، وقد نقل جماعة
من أكابر علماء أهل السنة كالمحب الطبري في ( الرياض النضرة ) وفي ( ذخائر
العقبى ) والقاري في ( المرقاة ) وأحمد بن الفضل المكي في ( وسيلة المآل )
وغيرهم . . . حديث مدينة العلم عن ( المصابيح للبغوي ) ، بل صرح بعضهم
بإخراج البغوي إياه في قسم الحسان من أحاديث الكتاب المذكور . . . لكن
النسخ التي وقفنا عليها من ( المصابيح ) خالية عن حديث " أنا مدينة العلم وعلي
بابها " .
فهذا تحريف في ( المصابيح ) حذفا وإسقاطا ، ولهم فيه تحريف زيادة
وإلحاق ، ففي الوقت الذي يلتزم البغوي بعدم إخراج المناكير في كتابه ، ويصرح
في أول كتابه بأن " ما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه ، وأعرضت عن
ذكر ما كان منكرا أو موضوعا " تجد فيه حديثا وصف بأنه " منكر " ، وهذا نصه :
" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم
فجاءه رجل أحسبه من قيس ، فقال يا رسول الله : ألعن حميرا ؟ فقال النبي صلى
الله عليه وسلم : رحم الله حميرا أفواههم سلام وأيديهم طعام وهم أهل أمن وإيمان -
منكر " ( 1 )
هامش
( 1 ) مصابيح السنة - باب مناقب قريش وذكر القبائل 4 / 141 .