تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
البغوي فإنه قال : الحديث غريب لا يعرف هذا عن أحد من الثقات غير شريك ، وإسناده مضطرب ، فكان ينبغي أن يذكر ما ذكره من معائب الحديث ، ليكون أمينا في النقل " . وهذا الكلام غريب من وجوه : 1 - علي أعلم الأمة لا أنه من علماء الأمة فقط إن قول ابن روز بهان : " ما ذكره المصنف من علم أمير المؤمنين فلا شك أنه من علماء الأمة " تفريط في حق الإمام عليه السلام ، لأن الإمام عليه السلام أعلم الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كما أثبتناه سالفا . هذا بالإضافة إلى اعتراف ابن روز بهان في كلامه السابق بأعلمية الإمام عليه الصلاة والسلام .

2 - الناس محتاجون إليه كاحتياجهم إلى النبي

وليس احتياج الناس إلى أمير المؤمنين عليه السلام كاحتياجهم إلى واحد من علماء الأمة ، بل إن الناس كلهم عيال عليه في جميع العلوم والأحكام - كما ذكر العلامة الحلي - لأنه أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وآله وأكثرهم ملازمة له ، فهم كانوا يحتاجون إليه في العلم لكونه أعلمهم ، فإن أراد ابن روزبهان من قوله : " والناس محتاجون إليه فيه " هذا المعنى فمرحبا بالوفاق ، لأن هذا المعنى يثبت خلافة الإمام بعد النبي بلا فصل ، لقبح تأمير المحتاج البين الاحتياج العظيم الاحواج ، على من هو غني ملي بعلم صاحب المعراج صلى الله عليه وآله وسلم . وإن أراد ابن روز بهان معنى آخر فقد كابر مكابرة بينة ، وأغلب الظن أنه يريد المعنى الأول ، لأنه اعترف بأعلميته عليه السلام في الكلام السابق . 3 - اعتراف ابن روزبهان بكون الإمام وصي النبي في إبلاغ العلم وقول ابن روزبهان في هذا الكلام : " كيف لا ، وهو وصي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إبلاغ العلم وبدائع حقائق المعارف " صريح في أنه الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله ، إذ لا يعقل أن يكون وصي النبي في إبلاغ العلم وبدائع حقائق المعارف غير الأعلم وغير الإمام من بعده صلى الله عليه وآله وسلم ،