البغوي فإنه قال : الحديث غريب لا يعرف هذا عن أحد من الثقات غير شريك ،
وإسناده مضطرب ، فكان ينبغي أن يذكر ما ذكره من معائب الحديث ، ليكون
أمينا في النقل " .
وهذا الكلام غريب من وجوه :
1 - علي أعلم الأمة لا أنه من علماء الأمة فقط
إن قول ابن روز بهان : " ما ذكره المصنف من علم أمير المؤمنين فلا شك أنه
من علماء الأمة " تفريط في حق الإمام عليه السلام ، لأن الإمام عليه السلام أعلم
الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كما أثبتناه سالفا . هذا بالإضافة إلى
اعتراف ابن روز بهان في كلامه السابق بأعلمية الإمام عليه الصلاة والسلام .
2 - الناس محتاجون إليه كاحتياجهم إلى النبي
وليس احتياج الناس إلى أمير المؤمنين عليه السلام كاحتياجهم إلى واحد
من علماء الأمة ، بل إن الناس كلهم عيال عليه في جميع العلوم والأحكام - كما ذكر
العلامة الحلي - لأنه أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وآله وأكثرهم
ملازمة له ، فهم كانوا يحتاجون إليه في العلم لكونه أعلمهم ، فإن أراد ابن روزبهان
من قوله : " والناس محتاجون إليه فيه " هذا المعنى فمرحبا بالوفاق ، لأن هذا المعنى
يثبت خلافة الإمام بعد النبي بلا فصل ، لقبح تأمير المحتاج البين الاحتياج
العظيم الاحواج ، على من هو غني ملي بعلم صاحب المعراج صلى الله عليه وآله
وسلم . وإن أراد ابن روز بهان معنى آخر فقد كابر مكابرة بينة ، وأغلب الظن أنه
يريد المعنى الأول ، لأنه اعترف بأعلميته عليه السلام في الكلام السابق .
3 - اعتراف ابن روزبهان بكون الإمام وصي النبي في إبلاغ العلم
وقول ابن روزبهان في هذا الكلام : " كيف لا ، وهو وصي النبي صلى الله
عليه وآله وسلم في إبلاغ العلم وبدائع حقائق المعارف " صريح في أنه الإمام بعد
النبي صلى الله عليه وآله ، إذ لا يعقل أن يكون وصي النبي في إبلاغ العلم
وبدائع حقائق المعارف غير الأعلم وغير الإمام من بعده صلى الله عليه وآله وسلم ،