ومن هنا ترى المحققين من علمائهم يعترفون بأن لفظ " منكر " إلحاق وإقحام
في الكتاب ، من قبل بعض من وصفوه بأهل المعرفة بالحديث ، قال شمس الدين
محمد بن مظفر الخلخالي : " قوله : منكر . أي هذا الحديث منكر . يحتمل أن إلحاق
لفظ المنكر ههنا من غير المؤلف ، من بعض أهل المعرفة بالحديث ، لأنه لو كان
يعلم أنه منكر لم يتعرض له ، لأنه قد التزم الإعراض عن ذكر المنكر في عنوان
الكتاب " .
وفي ( المرقاة ) : " قال شارح المصابيح : قوله منكر . هذا إلحاق من بعض أهل
المعرفة بالحديث ، لأن المؤلف رحمه الله - يعني محيي السنة - لو كان يعلم أنه منكر
لم يتعرض له ، لأنه قد التزم الإعراض عن ذكر المنكر في عنوان الكتاب ، والله
أعلم بالصواب " .
وبعد . . . فإنا لا نستبعد أن تكون العبارة التي ذكرها ابن روزبهان من
المقحمات في كتاب ( المصابيح ) من قبل بعض المتعصبين ، وإن وصفوا بأهل المعرفة
بالحديث . . . وأنها لم تكن في نسخة العلامة الحلي رحمه الله ولذا لم يذكرها ،
فإشكال ابن روزبهان على العلامة في غير محله .
والثاني : لو فرضنا كون العبارة من كلام البغوي ، وأنها كانت موجودة في
نسخة العلامة الحلي رحمه الله ، فإن الذي تفوه به ابن روز بهان غير وارد كذلك ،
لأنا نقول حينئذ : بأن إعراض العلامة الحلي عن ذكر العبارة مبني على ما تقرر من
أن " إقرار العقلاء على أنفسهم مقبول وعلى غيرهم مردود " ، وأن " الانكار بعد
الاقرار غير مسموع " .
وتوضيح ذلك هو : أن البغوي قال في صدر كتابه المعروف بالمصابيح : " أما
بعد : فهذه ألفاظ صدرت عن صدر النبوة ، وسنن سارت عن معدن الرسالة ،
وأحاديث جاءت عن سيد المرسلين وخاتم النبيين ، هن مصابيح الدجى خرجت عن مشكاة
التقوى ، مما أورده الأئمة في كتبهم ، جمعتها للمنقطعين إلى العبادة ، لتكون لهم
بعد كتاب الله حظا من السنن ، وعونا على ما هم فيه الطاعة ، وتركت ذكر
نفحات الأزهار — صفحة 127
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٧