تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
المانع وهو قصر مدته . والثاني : سلمنا التوقف المذكور ، لكن مدة أبي بكر منذ إسلامه حتى موته كانت طويلة ، فلو كان أعلم الصحابة لظهرت آثار أعلميته في هذه المدة ، ولاشتهر علمه ، وأما التعلل بعدم الاحتياج إليه في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعند الاحتياج إليه بعد موت النبي صلى الله عليه وآله لم تطل مدته ، فليس بنافع ، لأن أعلم الصحابة محتاج إليه على كل حال ، ولذا نرى احتياج الناس إلى أمير المؤمنين عليه السلام - وهو الأعلم في الواقع والحقيقة - على حياة النبي وبعد وفاته صلى الله عليه وآله ، ومن هنا نرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدل الأمة ويرشدهم نحو الإمام بقوله : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب " . وأيضا : قد اشتهرت قضايا الإمام عليه السلام وفتاواه على عهد النبي صلى الله عليه وآله سواء في سفره إلى اليمن أو في المدينة المنورة . أما أبو بكر فلم ينقل عنه ما يدل على علمه فضلا عن أعلميته في مدة خلافته مع احتياج الأمة إليه بعد النبي ، فضلا عن زمان حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ثم إن ما ذكره السمهودي من أن زمان خلافة أبي بكر كان وقت اشتهار علمه ، لكن منع من ذلك عدم طول مدته . ينافيه ما سيأتي عن البنباني من أن عصر خلافة الثلاثة لم يكن زمان ظهور علومهم ، بل إن اشتغالهم بأمور الخلافة حال دون إفادة الأمة وتعليمهم ، وأن ذلك هو السبب في رجوعهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام . فإن بين هذين الزعمين من التضاد ما لا يخفى على أهل السداد والرشاد . والثالث : سلمنا أن السبب في عدم اشتهار علمه عدم طول مدته بعد الاحتياج إليه ، إلا أن هذا لا يحقق غرض السمهودي ، لأنه إن لم يشتهر علمه فلا أقل من عدم اشتهار جهله وضلاله ، ولكن المتتبع للأخبار والآثار يعلم جيدا بكثرة الموارد التي ظهر فيها جهل أبي بكر وعدم علمه بالأحكام الشرعية ، وقد