السمهودي ذكر له مصدرا ولو من موضوعات أسلافه ؟ ! فالعجب منه كيف يستدل
بما لا عين له ولا أثر في الموضوعات فضلا عن الكتب الموصوفة بالصحاح ! ! مع
أنه لو كان قد أخرج في الصحاح عندهم فضلا عن الموضوعات لم يكن حجة على
الإمامية ، وما كان يجوز الاحتجاج به في مقابلتهم . . .
6 - دعوى كون الحق مع أبي بكر في موارد الاختلاف كاذبة
ومن الدعاوى الكاذبة قول السمهودي : " وما اختلفوا في شئ إلا كان الحق
معه " ، وهي دعوى بلا برهان ، بل الأدلة والبراهين على بطلانها لا تعد ولا
تحصى ، ولو لم يمكن إلا واقعة السقيفة وقضية فدك ومسألة الخمس لكفى دليلا
وبرهانا على كون أبي بكر على الخطأ والباطل ، فإنها أمور وقع فيها الاختلاف بين
علي وأبي بكر ، ولا يصدق عاقل بكون الحق فيها مع أبي بكر ، لثبوت عصمة أمير
المؤمنين والصديقة الزهراء بالكتاب والسنة ، أما أبو بكر فيعرف نفسه بقوله : " إن
لي شيطانا يعتريني " .
7 - الاعتذار بقصر مدة أبي بكر غير مسموع
وكأن السمهودي ملتفت إلى ورود الإشكال عليه بأنه : لو كان أبو بكر أعلم
الأصحاب مطلقا ، فأين أقواله وآراؤه في القضايا المختلفة ؟ ولماذا لم يشتهر بالعلم ؟
فالتجأ إلى الاعتذار عن أبي بكر بقوله : " وعدم اشتهار علمه لعدم طول مدته بعد
الاحتياج إليه بموت النبي صلى الله عليه وسلم " . إلا أن هذا الاعتذار غير
مسموع لدى ذوي الألباب والأبصار ، لوجوه :
أحدها : إن توقف اشتهار العلم على طول المدة ممنوع ، بل إن ملاك اشتهار
العلم هو الكمال العلمي للشخص ، فكلما كان العلم أكثر كان الاشتهار به أكثر ،
ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله - على قلة مكثه في أمته - اشتهر علمه بحيث
لم يبلغ اشتهار الأنبياء السابقين عليه معشار اشتهار علمه ، مع وجود مثل
نوح فيهم الذي اشتهر بطول العمر حتى ضرب به المثل فيه .
فالحق هو أن أبا بكر لم يشتهر علمه لانتفاء الموضوع - وهو العلم - لا لوجود