تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أئمة مذهبه - نسب إلى الترمذي أنه قال عقب الحديث : " هذا منكر " . وقد أثبتنا سابقا عدم صحة هذه النسبة ، وأن الترمذي لم يقل هذا بعد هذا الحديث أبدا ، بل صريح الشيخ عبد الحق الدهلوي في ( اللمعات في شرح المشكاة ) أن الترمذي قال : إنه حسن . ويؤيد هذا أن الترمذي قد حسن حديث " أنا دار الحكمة " - المؤيد لحديث : " أنا مدينة العلم " - كما صرح به المحب الطبري في ( ذخائر العقبى ) وفي ( الرياض النضرة ) . وكما نسب بعض المفسرين إلى الترمذي القدح في حديث " أنا مدينة العلم " فقد نسب إليه ذلك بالنسبة إلى حديث " أنا دار الحكمة " أيضا ، كما فصلناه فيما مضى في رد كلام النووي . على أن كثيرا من محققي أهل السنة ينقلون الحديثين معا عن الترمذي ، وظاهر عباراتهم أنه قد أخرجهما في ( الصحيح ) من دون أي غمز فيهما ، كما لا يخفى على من راجع ما ذكرناه سابقا في إثبات إخراج الترمذي لحديث مدينة العلم ، وفي إثبات إخراجه لحديث دار الحكمة ، من عبارات أئمة القوم الدالة على ذلك ، وعليك بالتأمل فيما ذكره ابن حجر المكي في ( الصواعق ) وما قاله العيدروس اليمني في ( العقد النبوي ) وما أورده الصبان المصري في ( إسعاف الراغبين ) . فإن عبارات هؤلاء الأعلام أصرح في المقصود والمطلوب . وعلى الجملة ، فإن نسبة السمهودي القدح في حديث " أنا مدينة العلم " إلى الترمذي كذب واضح ، ولعله ذكر ذلك من غير أن يراجع جامع الترمذي ، فلو كان راجع النسخة الصحيحة منه لما نسب إلى الترمذي ذلك ، بل النسخة المحرفة من الترمذي كذلك ، لأن الذي فعله المحرفون هو إسقاط حديث " أنا مدينة العلم " وإبقاء حديث " أنا دار الحكمة " مع إضافة كلمة " منكر " إليه ، ولم نجد نسخة صحيحة ولا محرفة ذكر فيها حديث " أنا مدينة العلم " مع لفظة " منكر " ، ومن ادعى فعليه البيان . وأما نسبة القول بأنه منكر إلى البخاري فباطلة كذلك ، ففي ( اللآلي