العلماء ، ومن عرف به فهو مجروح عند جماعة ، لا يقبل روايته بين السماع أو لم
يبينه " ( 1 ) .
وقال ابن الجوزي في ذم التدليس : " هذا خيانة منهم على الشرع " ( 2 ) .
وقال أيضا : " هو من أعظم الجنايات على الشريعة " ( 3 ) .
وقال النووي : " التدليس قسمان : أحدهما : أن يروي عمن عاصره ما لم
يسمع منه ، موهما سماعه ، قائلا : فلان أو عن فلان أو نحوه ، وربما لم يسقط شيخه
وأسقط غيره ، ضعيفا أو صغيرا ، تحسينا لصورة الحديث . وهذا القسم مكروه
جدا ، ذمه أكثر العلماء ، وكان شعبة من أشدهم ذما له ، وظاهر كلامه أنه حرام ،
وتحريمه ظاهر ، فإنه يوهم الاحتجاج بما لا يجوز الاحتجاج به ، ويسبب أيضا إلى
إسقاط العمل بروايات نفسه ، مع ما فيه من الغرور ، ثم إن مفسدته دائمة ،
وبعض هذا يكفي في التحريم ، فكيف باجتماع هذه الأمور " ( 4 ) .
هذا ، ولسفيان الثوري قوادح أخرى ، منها : القول بمذهب الخوارج ،
ومنها : الحسد لأبي حنيفة والعداوة له والطعن فيه . . . ذكرها أبو المؤيد محمود بن
محمد الخوارزمي ( 5 ) ، وهذا القوادح تسقط الثوري عن درجة الاعتبار لدى أهل
السنة ، لا سيما الحنفية منهم كما لا يخفى .
ومن أعظم قوادح " سفيان الثوري " اعتراضه على الإمام الصادق عليه
السلام ، قال الشعراني : " ودخل عليه الثوري رضي الله عنه ، فرأى عليه جبة من
خز ، فقال له : إنكم من بيت نبوة تلبسون هذا ! ! فقال : ما تدري ، أدخل يدك ،
فإذا تحته مسح من شعر خشن ، ثم قال : يا ثوري أرني تحت جبتك ، فوجد تحتها
هامش
( 1 ) شرح شرح نخبة الفكر 112 .
( 2 ) تلبيس إبليس 34 .
( 3 ) الموضوعات 1 / 52 .
( 4 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم 1 / 33 .
( 5 ) جامع مسانيد أبي حنيفة 2 / 468 .