" دار الجنة " ، كما ورد التمثيل ب " دار الحكمة " ، ولا ريب في أنه كان يعلم بأن
للجنة ثمانية أبواب ، وأن نفسه الشريفة أوسع من دار الجنة ، وهو مع ذلك جعل
أمير المؤمنين عليه السلام بمفرده باب دار الجنة . فظهر بطلان كلام الطيبي ، ولعله
لم يقف على الحديث المذكور .
4 - لو كان لدار الحكمة أبواب فهم الأئمة المعصومون
ولو كان لدار الحكمة أبواب عديدة فليس تلك الأبواب إلا الأئمة
المعصومون عليهم السلام ، لأنهم أبواب العلم ، وأنهم الموصوفون ب " الباب المبتلى
به من أتاهم نجى ومن أباهم هوى " وأنهم الذين قال فيهم : " مثل أهل بيتي فيكم
مثل باب حطة من دخله غفر له " . . ولم يرد في حق غيرهم شئ من هذا القبيل ،
بل إن غيرهم لا يليق لهذا المقام ، للمفضولية وعدم العصمة وغيرهما من الموانع .
5 - ظاهر الحديث وحدة الباب
ثم إن ظاهر حديث " أنا دار الحكمة وعلي بابها " وحدة الباب ، فلو تصور
تعدد الباب بوجه من الوجوه ، وجب أن يكون لتلك الأبواب نوع من الوحدة
والاتحاد ، لكن هذه الوحدة لا تتحقق بالنسبة إلى الأصحاب ، لكثرة التفرق
والاختلاف فيما بينهم ، بخلاف الأئمة المعصومين ، فإنهم بحكم الباب الواحد
وحقيقتهم واحدة ومن هنا ترى وصف جميعهم بالباب في قوله : " فهم الباب المبتلى
به . . " كما صح التعبير عنهم بالأبواب كما في قوله : " وهم أبواب العلم في أمتي
من تبعهم نجا من النار ومن اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم " .
وقد ذكرنا سابقا الخطبة المشتملة على جملة : " فهم الباب . . " عن كتاب
( منقبة المطهرين لأبي نعيم ) ، ولنورد هنا نص رواية أبي الفتح النطنزي لتلك