وجوه الوهن في هذه الطرق
وغير خاف على ذوي العلم والتحقيق أن عامة هذه الطرق مطعون ، وإليك
البيان :
أما الطريق الأول عند البخاري فمداره على " أنس بن مالك " ومن أعظم
قوادح أنس عداؤه لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وقد فصلنا الكلام في ذلك في
مجلد حديث الغدير ، ومجلد حديث الطائر .
* وفيه " أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي " وهو أيضا من المشهورين
بالنصب والتحامل على سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا من أعظم الجرائم
وأقبح الآثام المسقطة عن العدالة والوثاقة ، بل الموجبة للكفر والخلود في العذاب
الأليم - لكن القوم يوثقونه مع اعترافهم بذلك ! - قال ابن حجر : " وقال العجلي :
بصري تابعي ثقة ، وكان يحمل على علي ولم يرو عنه شيئا " ( 1 ) .
ومن قوادحه إنه كان يدلس . . قال الذهبي " إمام شهير من علماء
التابعين ، ثقة في نفسه ، إلا أنه يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم ، وكان له
صحف يحدث منها ويدلس " ( 2 ) .
ومن هنا فقد أورده البرهان سبط ابن العجمي في ( التبيين لأسماء
المدلسين ) .
ومن الواضح أن ارتكاب التدليس خيانة واضحة على الشرع ، وقد ذهب
فريق من المحدثين والفقهاء إلى أن من عرف بارتكاب التدليس ولو مرة صار
مجروحا مردودا . .
هذا كله بالإضافة إلى تصريح جماعة من الحفاظ وأعيان العلماء بأن أبا قلابة
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 5 / 197 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 2 / 425 .