تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وقال ( المغني في الضعفاء ) : " زكريا بن يحيى الوقار عن ابن وهب ، وكان أحد الفقهاء اتهم بالكذب " ( 1 ) . بل لقد ضعفه السيوطي نفسه ونقل كلمات الأعلام في ذلك ، فقد جاء في كتاب الأنبياء والقدماء من ( ذيل اللآلي المصنوعة ) بعد حديث : " قلت : زكريا الوقار ، قال ابن عدي : يضع الحديث . وقال صالح جزرة : كان من الكذابين الكبار . وقال ابن حبان : أخطأ في هذا الحديث . وقال العقيلي : حدث عن ابن وهب حديثا باطلا " . وثالثا : لأن ما ذكره لتوثيق " ابن واقد " مردود بما تقدم في كلام ابن الجوزي عن أحمد ويحيى من أنه " ليس بشئ " وعن النسائي : " متروك الحديث " . لكن السيوطي أسقط من كلام ابن الجوزي قدح أحمد ويحيى ، ولم ينسب قدح النسائي إليه بل قال : " متروك " من دون ما نسبة إلى قائل . . وهل هذا إلا تخديع شنيع ؟ ! . ولو كان السيوطي بصدد التحقيق في المسألة لكان مقتضى القاعدة عدم تحريف كلام ابن الجوزي ، وذكر نصه بتمامه ثم التحقيق في ثبوت قدح أحمد ويحيى ، فإما يذعن بذلك وإما يبطله ويثبت توثيقهما الرجل ببرهان مبين ، أو يرجح التوثيق على الجرح - لو ثبت كلا الطرفين - بدليل . . . لكنه سلك غير سبيل المحققين وارتكب ما لا يجوز . . . والتحقيق : إنه لو ثبت توثيق أحمد ويحيى " لابن واقد " لعارضه جرحهما إياه - بنقل ابن الجوزي - وتكون النتيجة سقوطهما معا ، وبقاء جرح النسائي بلا معارض ، وهو كاف لضعف الرجل . فكيف وقد وافقه على ذلك جماعة ، كأبي زرعة ، وأبي حاتم ، والبخاري ، وابن سعد ، وصالح جزرة ، والحربي ، وابن عدي ، والدارقطني ، وأبي داود ، وأبي نعيم ، وغيرهم ؟ ! . بل لو فرض ثبوت توثيق
هامش
( 1 ) المغني : 1 / 240 .
نفحات الأزهار — صفحة 229 | السيد علي الحسيني الميلاني