وقال ( المغني في الضعفاء ) : " زكريا بن يحيى الوقار عن ابن وهب ، وكان
أحد الفقهاء اتهم بالكذب " ( 1 ) .
بل لقد ضعفه السيوطي نفسه ونقل كلمات الأعلام في ذلك ، فقد جاء في
كتاب الأنبياء والقدماء من ( ذيل اللآلي المصنوعة ) بعد حديث : " قلت : زكريا
الوقار ، قال ابن عدي : يضع الحديث . وقال صالح جزرة : كان من الكذابين
الكبار . وقال ابن حبان : أخطأ في هذا الحديث . وقال العقيلي : حدث عن ابن
وهب حديثا باطلا " .
وثالثا : لأن ما ذكره لتوثيق " ابن واقد " مردود بما تقدم في كلام ابن الجوزي
عن أحمد ويحيى من أنه " ليس بشئ " وعن النسائي : " متروك الحديث " . لكن
السيوطي أسقط من كلام ابن الجوزي قدح أحمد ويحيى ، ولم ينسب قدح النسائي
إليه بل قال : " متروك " من دون ما نسبة إلى قائل . . وهل هذا إلا تخديع
شنيع ؟ ! .
ولو كان السيوطي بصدد التحقيق في المسألة لكان مقتضى القاعدة عدم
تحريف كلام ابن الجوزي ، وذكر نصه بتمامه ثم التحقيق في ثبوت قدح أحمد
ويحيى ، فإما يذعن بذلك وإما يبطله ويثبت توثيقهما الرجل ببرهان مبين ، أو يرجح
التوثيق على الجرح - لو ثبت كلا الطرفين - بدليل . . .
لكنه سلك غير سبيل المحققين وارتكب ما لا يجوز . . .
والتحقيق : إنه لو ثبت توثيق أحمد ويحيى " لابن واقد " لعارضه جرحهما إياه
- بنقل ابن الجوزي - وتكون النتيجة سقوطهما معا ، وبقاء جرح النسائي بلا
معارض ، وهو كاف لضعف الرجل . فكيف وقد وافقه على ذلك جماعة ، كأبي
زرعة ، وأبي حاتم ، والبخاري ، وابن سعد ، وصالح جزرة ، والحربي ، وابن
عدي ، والدارقطني ، وأبي داود ، وأبي نعيم ، وغيرهم ؟ ! . بل لو فرض ثبوت توثيق
هامش
( 1 ) المغني : 1 / 240 .