" وأما خامسا : فلأن الحديث الذي أتى به دليلا على الثانوية في العلم فنحن
أيضا بحمد الله تعالى نعرفه من الموضوعات ، صرح به غير واحد من الجهابذة
الثقات ، وددت أن العلامة المستدل به لم يحتج به ، وأسقط هذه الثانوية من نضد
الكلام ، لضعف الاحتجاج وإيهامه سوء الأدب ، هل يكون أحد ثانيا لرسول الله
صلى الله عليه وسلم في العلم نبيا كان أو وليا ؟ هذا دأب من لا خلاق له من
الدين ، ولا يعرف مقام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، كما يذكره الشيعة في
فضائل أئمة أهل البيت سلام الله عليهم ، عفا الله تعالى عنا وعن العلامة وعن
سائر من اجترء مثل جرءته ، فالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والصديق
والأئمة - رضي الله تعالى عنهم - براء عن أمثال هذه الاطراءات ، ولله در الإمام
الهمام - رحمه الله تعالى - حيث لم يذكر هذه الثانوية ، كما يظهر من عبارة التفسير
الكبير ، ومر سابقا " .
أقول : وهذا الكلام يدل على بطلان الحديث المزعوم من جهات عديدة لا
تخفى ، وأما ما شنع به بزعمه على الشيعة فهو منبعث من عدم معرفته بمراتب أئمة
أهل البيت ومنازلهم السامية من جهة ، ومن عدم وقوفه على الأحاديث الصحيحة
الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حقهم في هذا الباب من جهة
أخرى ، وقد تقدم منا ذكر شطر منها في مؤيدات حديث مدينة العلم فليراجع .
ترجمة الإله آبادي
والإله آبادي من كبار محدثي أهل السنة ، في الهند . ترجم له وبالغ في الثناء
عليه : الصديق حسن خان في ( إتحاف النبلاء المتقين بإحياء مآثر الفقهاء
والمحدثين ) .
نفحات الأزهار — صفحة 210
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١٠