والأشعار كالأخبار إذا امتنع في مجئ القبيلتين التواطي والاتفاق كان
ورودهما حجة " .
5 - قول عمر : لو أدركت معاذ بن جبل . . .
ومن غرائب الأمور : ما رووه عن عمر بن الخطاب أنه كان يتمنى وجود
معاذ بن جبل حين موته ليستخلفه من بعده ، وكان السبب في ذلك ما كان سمعه
- على حد زعمه - من قول رسول الله صلى الله عليه وآله في حق معاذ " إن
العلماء إذا اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم " .
وممن روى هذه القصة : ابن سعد ( الطبقات ) وأحمد ( المسند ) وابن قتيبة
( الإمامة والسياسة ) وأبو نعيم ( الحلية ) وابن حجر والعسقلاني ( فتح الباري )
والمتقي ( كنز العمال ) . .
قال ابن سعد : " أخبرنا يزيد بن هارون ، أنا سعيد بن أبي عروبة : سمعت
شهر بن حوشب يقول : قال عمر بن الخطاب : لو أدركت معاذ بن جبل
فاستخلفته ، فسألني عنه ربي لقلت : ربي ! سمعت نبيك يقول : إن العلماء إذا
اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم بقذفة حجر " ( 1 ) .
ومن هنا يعلم أن تقدم الرجل في العلم كاف لاستخلافه ، وأن عمر كان
يرى جواز ذلك بالاستناد إلى تلك الجهة ، وهذا من أقوى الشواهد على أفضلية
الأعلم وأولويته بالخلافة والإمامة ، ومن ادعى خلاف هذا المعنى فقد سفه عمر
وجهله . .
هذا ، مع عدم وجدان معاذ غير العلم من الشروط المعتبرة في الإمام ، منها
القرشية وقد تقرر أن " الأئمة من قريش " . .