تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والأشعار كالأخبار إذا امتنع في مجئ القبيلتين التواطي والاتفاق كان ورودهما حجة " .

5 - قول عمر : لو أدركت معاذ بن جبل . . .

ومن غرائب الأمور : ما رووه عن عمر بن الخطاب أنه كان يتمنى وجود معاذ بن جبل حين موته ليستخلفه من بعده ، وكان السبب في ذلك ما كان سمعه - على حد زعمه - من قول رسول الله صلى الله عليه وآله في حق معاذ " إن العلماء إذا اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم " . وممن روى هذه القصة : ابن سعد ( الطبقات ) وأحمد ( المسند ) وابن قتيبة ( الإمامة والسياسة ) وأبو نعيم ( الحلية ) وابن حجر والعسقلاني ( فتح الباري ) والمتقي ( كنز العمال ) . . قال ابن سعد : " أخبرنا يزيد بن هارون ، أنا سعيد بن أبي عروبة : سمعت شهر بن حوشب يقول : قال عمر بن الخطاب : لو أدركت معاذ بن جبل فاستخلفته ، فسألني عنه ربي لقلت : ربي ! سمعت نبيك يقول : إن العلماء إذا اجتمعوا يوم القيامة كان معاذ بن جبل بين أيديهم بقذفة حجر " ( 1 ) . ومن هنا يعلم أن تقدم الرجل في العلم كاف لاستخلافه ، وأن عمر كان يرى جواز ذلك بالاستناد إلى تلك الجهة ، وهذا من أقوى الشواهد على أفضلية الأعلم وأولويته بالخلافة والإمامة ، ومن ادعى خلاف هذا المعنى فقد سفه عمر وجهله . . هذا ، مع عدم وجدان معاذ غير العلم من الشروط المعتبرة في الإمام ، منها القرشية وقد تقرر أن " الأئمة من قريش " . .
نفحات الأزهار — صفحة 198 | السيد علي الحسيني الميلاني