تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قوله : " لا سيما مع وجود ذاك الشرط أو ما يفوقه في غيره ، كما ثبت برواية أهل السنة ، مثل : ما صب الله شيئا في صدري إلا وقد صببته في صدر أبي بكر " . أقول : إن من له أدنى تتبع للأخبار والآثار يعلم أن الشيوخ الثلاثة كانوا على جانب عظيم من الجهل والغباوة ، وقد ذكر العلامة السيد محمد قلي طرفا من براهين ذلك في ( تشييد المطاعن ) ومن شاء فليراجع . وبالنظر إلى هذه الحقيقة الراهنة لم يشترط أهل السنة في الإمام أن يكون عالما بالفعل بجميع الأحكام ، بل اكتفى جمهورهم باشتراط الاجتهاد ، إلا أن بعضهم لم يشترطها وجوز أن يكون الإمام مقلدا للمجتهدين في أمور الدين ، وليس هذا إلا محاولة منهم لتصحيح خلافة المشايخ . . . وقد ذكر ذلك كله التفتازاني في ( شرح المقاصد ) في ذكر شروط الإمام حيث قال " وزاد الجمهور اشتراط أن يكون شجاعا لئلا يجبن عن إقامة الحدود ومقاومة الخصوم ، مجتهدا في الأصول والفروع ليتمكن من القيام بأمر الدين ، ذا رأي في تدبير الأمور لئلا يخبط في سياسة الجمهور . ولم يشترطها بعضهم لندرة اجتماعا في الشخص ، وجواز الاكتفاء فيها بالاستعانة من الغير ، بأن يفوض أمر الحروب ومباشرة الخطوب إلى الشجعان ، ويستفتي المجتهدين في أمور الدين ، ويستشير أصحاب الآراء الصائبة في أمور الملك " ( 1 )
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 5 / 244 .
نفحات الأزهار — صفحة 199 | السيد علي الحسيني الميلاني