تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وإذا عرفت هذا عرفت أنه قد خص الله الوصي عليه السلام بهذه الفضيلة العجيبة ، وتوه شأنه ، إذ جعله باب أشرف ما في الكون وهو العلم ، وأن منه يستمد ذلك منه أراده ، ثم إنه باب لأشرف العلوم وهي العلوم النبوية ، ثم لأجمع خلف الله علما وهو سيد رسله صلى الله عليه وسلم ، وإن هذا الشرف يتضاءل عنه كل شرف ، ويطأطئ رأسه تعظيما له كل من سلف وخلف ، وكما خصه باب مدينة العلم فاض عنه منها ما يأتيك من دلائل ذلك قريبا " . 4 - دلالته على أن الإمام حافظ العلم ويدل حديث مدينة العلم على أن أمير المؤمنين عليه السلام حافظ علوم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذا المعنى بوحده دليل على أفضليته عليه السلام من سائر الأصحاب ، وهو المطلوب في هذا الباب . ولقد صرح بما ذكرنا كمال الدين ابن طلحة حيث قال في ذكر شواهد علم الإمام وفضله : " ومن ذلك ما رواه الإمام الترمذي في صحيحه بسنده ، وقد تقدم ذكره في الاستشهاد في صفة أمير المؤمنين بالأنزع البطين : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، ونقل الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود القاضي البغوي في كتابه الموسوم بالمصابيح : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنا دار الحكمة وعلي بابها ، لكنه صلى الله عليه وسلم خص العلم بالمدينة والدار بالحكمة ، لما كان العلم أوسع أنواعا وأبسط فنونا وأكثر شعبا وأغزر فائدة وأعم نفعا من الحكمة خصص الأعم بالأكبر والأخص بالأصغر . وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إشارة إلى كون علي عليه السلام نازلا من العلم والحكمة منزلة الباب من المدينة والباب من الدار ، لكون الباب حافظا لما هو داخل المدينة وداخل الدار من تطرق الضياع واعتداء يد الذهاب