لما حضره الموت - ادعوا لي حبيبي . فدعوت له أبا بكر ، فنظر إليه ثم وضع
رأسه ، ثم قال : ادعوا لي حبيبي . فدعوت له عمر ، فنظر إليه ثم وضع رأسه ، ثم
قال : ادعوا لي حبيبي . فقلت : ويلكم ادعوا له عليا فوالله ما يريد غيره . فلما
رآه أفرج الثوب الذي كان عليه ثم أدخله معه . فلم يزل محتضنه حتى قبض
ويده عليه " 1 .
3 - في معنى ثلاثة أحاديث
ورووا عن سعد بن أبي وقاص قال : قدم معاوية في بعض حجاته
فدخل على سعد ، فذكروا عليا ، فنال منه ، فغضب سعد وقال : تقول هذا
لرجل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ثلاث خصال لئن تكون له
واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها .
سمعته يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه .
وسمعته يقول : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله .
وسمعته يقول : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي " .
فما الذي فهم من " الولاية " و " الحب " و " المنزلة " وتمنى حصوله له
مرجحا إياه على الدنيا وما فيها ؟ !
هامش
1 . بحث الحافظ ابن الجوزي مسألة صلاة أبي بكر في مرض النبي صلى الله عليه وآله في
رسالة له اسمها ( آفة أصحاب الحديث ) . فأثبت فيها خروج النبي عند ذاك إلى المسجد
وإقامته تلك الصلاة بنفسه الشريفة ، وقد نشرنا هذه الرسالة لأول مرة سنة 1398 . مكتبة
نينوى الحديثة - طهران - مع مقدمة أثبتنا فيها كون خروج أبي بكر بأمر من عائشة لا من
النبي صلى الله عليه وآله وذكرنا فيها مطالب جليلة ، وأضفنا إلى تلك الرسالة فوائد علمية
وتعاليق هامة لا تخفى قيمتها على الباحثين . ثم بحثنا ذلك في رسالة مفردة نشرت والحمد لله .