هو " الأحب في الأكل " .
وقد أجاب السيد رحمه الله عن هذه الدعوى ب " 70 " وجها ، ومنها
الرجوع إلى فهم الأصحاب ، فإنهم قد فهموا من هذا اللفظ ما تقوله الشيعة
وتفهمه . . فمن ألفاظ الحديث عن مالك بن أنس قال :
" أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حجل مشوي ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا
الطعام . فقالت عائشة : اللهم اجعله أبي . وقالت حفصة : اللهم اجعله أبي .
قال أنس : فقلت أنا : اللهم اجعله سعد بن عبادة . قال أنس : سمعت حركة
الباب فسلم فإذا علي . فقلت : إن رسول الله على حاجة . فانصرف . ثم
سمعت حركة الباب فسلم علي وسمع رسول الله فقال : أنظر من هذا .
فخرجت فإذا علي فجئت إلى رسول الله فأخبرته فقال : ائذن له فأذنت له
فدخل - فقال رسول الله : إلي إلي " .
فليت شعري هل كان هذا الشوق من عائشة وحفصة وأنس لأن
يكون " الأحب في الأكل " غير علي ؟ وما ضرهم لو كان علي " الأحب في
الأكل " ؟ وهل يرتكب أنس بن مالك كبيرة الكذب لأمر صغير كهذا ؟
ثم إن هذه القضية لتذكر الانسان بقضية أمر النبي صلى الله عليه وآله في
أيام مرضه بأن يدعو له الحاضرون عليا عليه السلام لأجل الوصية إليه ، ولأن
يأمره بالصلاة في مقامه . . ففي الحديث عن الأرقم بن شرحبيل قال :
" سألت ابن عباس : أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا . قلت :
فكيف كان ذلك ؟ قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابعثوا إلى علي فادعوه . فقالت عائشة :
لو بعثت إلى أبي بكر . وقالت حفصة : لو بعثت إلى عمر ، فاجتمعوا عنده
جميعا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انصرفوا فإن تك لي حاجة أبعث
إليكم . فانصرفوا . . "
وفيه : عن عائشة قالت " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو في بيتها
نفحات الأزهار — صفحة 51
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥١