لم يشرع الجلوس لزم الحرج ، أو ترك النوافل .
وإذا صلى جالسا احتسب كل ركعتين من جلوس بركعة من قيام ، لأن
أجره أجر نصف القائم ، فاستدرك أجر القائم بتضعيف العدد ، وقال الصادق
عليه السلام : يضعف ركعتين بركعة ( 1 ) . ولو احتسب بركعتين جاز للرواية
والوجه ( 2 ) عندي في الجمع بين الروايتين التضعيف مع عدم العذر ، وعدمه مع
ثبوته .
وإذا صلى جالسا استحب أن يتربع حال قراءته ويثني رجليه راكعا
وساجدا . ولو قام للركوع بعد فراغ القراءة كان أفضل ، لأن النبي صلى الله
عليه وآله كان يصلي بالليل قائما ، فلما أسن كان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن
يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين ثم ركع ( 3 ) .
والنوافل التي لا سبب لها هي ما يتطوع به الإنسان ابتداءا ، وهي أفضل
من نفل العبادات ، لأن فرض الصلاة أفضل من جميع الفرائض ، والتنفل
بالليل أفضل ، لقوله تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) ( 4 ) ولأنه وقت
غفلة الناس فكانت العبادة فيه أشد خلاصا من الرياء . ولا يستحب استيعاب
الليل بالصلاة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله نهى بعض أصحابه عن فعل
ذلك .
والأفضل في النوافل كلها أن يصلي ركعتين كالرواتب ، إلا الوتر وصلاة
الأعرابي ، سواء نوافل الليل والنهار ، لقوله عليه السلام : مفتاح الصلاة
الطهور ، وبين كل ركعتين تسليمة ( 5 ) . ومنع الشيخ من الزيادة على الركعتين ،
لأنها عبادة شرعية فتقف على مورد النص . وروي عنه عليه السلام : صلاة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 / 697 ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 / 697 ح 1 .
( 3 ) جامع الأصول 6 / 215 .
( 4 ) سورة الإسراء : 79 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 1 / 101 و 419 .