وإن عرف غيرها من القرآن فلا يجزيه قراءة غير الفاتحة فيهما ، بل يجب
الذكر ، كما لا يجزي الذكر للعارف بشئ من القرآن في الأولتين ، بل يجب
القراءة وإن كان بغير الفاتحة .
ولا يجب أن يأتي جاهل القراءة بأكثر من هذا الذكر ، ولا بتكريره ،
ويشترط أن لا يقصد بالذكر المأتي به شيئا سوى البدلية في حق الجاهل في
الأولتين ، وفي العارف والجاهل في الأخيرتين . ولا يشترط قصد البدلية فيهما ولا
غيرهما من الأذكار على إشكال ، والأدعية المحضة ليست كالأثنية ( 1 ) على
الأقوى ، سواء تعلقت بأمور الآخرة أو الدنيا .
ولو لم يعرف شيئا من القرآن ولا من الأذكار ، وجب عليه التعلم ما دام
الوقت متسعا ، فإن ضاق الوقت قبله أو تعذر المرشد ، وجب أن يقوم بقدر
الفاتحة ثم يركع ، إذ لا يلزم من سقوط واجب سقوط غيره .
ولو كان يحسن بعض الفاتحة ، فالأقرب قراءته والإتيان بالبدل عوض
الباقي ، لأنه ( عليه السلام ) علم السائل وفيها ( الحمد لله ) وهي من جملة
الفاتحة ، ولم يأمره بتكريرها . ويحتمل تكرر الأول ، لأن البعض أقرب إلى
الباقي من غيره ، فهو أولى من غيره بالبدلية ، وصار كما لو أحسن غيرها من
القرآن ولا يعدل إلى الذكر .
ولو لم يحسن من القرآن إلا ذلك البعض ، فالأقوى أنه يكرره ، ولا يأتي
بالذكر عوض الباقي ، لأن القرآن أشبه بمثله ، ويحتمل البدل . ولو لم يحسن
الباقي بدلا من القرآن ولا الذكر ، تعين تكرر ما يحسنه .
ولو أحسن النصف الثاني ، فإن أوجبنا البدل وجب أن يقدمه ( 2 ) إما الذكر
أو القراءة ، ثم يأتي بالنصف الثاني رعاية للترتيب ، كما يجب في المبدل . وإن
أوجبنا التكرير ، قرأ النصف الثاني مرتين .
هامش
( 1 ) هذه العبارة كذا في النسخ الثلاثة .
( 2 ) في " ق " يقدم .