يجب في صلاة الصبح ، وأولتي المغرب ، وأولتي العشاء . والإخفات يجب في
الظهرين ، وثالثة المغرب ، والأخيرتين من العشاء ، اتباعا لفعله ( عليه السلام ) .
والتسمية تابعة للقراءة في وجوب الجهر لا الإخفات ، بل يستحب الجهر
بها في مواضع الإخفات ، في أول الحمد وأول السورة ، لأنها بعض السورة
فيتبعها في وجوب الجهر . وأما استحبابه في الإخفات فلأن أم سلمة قالت : إن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) صلى فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ( 1 ) وهو إخبار
عن السماع ، ولا معنى للجهر إلا إسماع الغير .
قال صفوان : صليت خلف الصادق ( عليه السلام ) أياما وكان يقرأ في فاتحة
الكتاب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر
ب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وأخفى ما سوى ذلك ( 2 ) .
وإنما يجب الجهر على الذكر ، فلا يجب على الأنثى وإن خلت بنفسها
إجماعا ، لأن صوتها عورة ، ولا تخافت دون إسماع نفسها . وما لا يتعين فيه
القراءة ، لا يسقط استحباب الجهر بالبسملة فيه على الأقوى .
واعلم : أن كل صلاة لا تختص بالنهار ولا نظير لها ليلا ، فالسنة فيه
الجهر كالصبح . وكل صلاة تختص بالليل ولا نظير لها نهارا فالسنة فيه الجهر
كالمغرب . وكل صلاة تفعل نهارا ولها نظير بالليل فما يفعل نهارا فالسنة فيه
الإخفات كالظهرين ، وما يفعل ليلا فالسنة الجهر كالعشاء .
وصلاة الجمعة والعيدين سنتهما الجهر ، لأنهما يفعلان نهارا ولا نظير لهما
ليلا ، وأصله قوله ( عليه السلام ) صلاة النهار عجماء وصلاة الليل إجهار ( 3 ) .
وكسوف الشمس يستحب فيها الأسرار ، لأنها تفعل نهارا ولها نظير بالليل
وهي صلاة خسوف القمر ، ويجهر في الخسوفين .
هامش
( 1 ) جامع الأصول 6 / 221 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 / 757 ح 1 .
( 3 ) نهاية ابن الأثير 3 / 187 .