والأقرب وجوب مساواة الحروف لحروف الفاتحة أو الزيادة عليها ، لأنها
معتبرة في الفاتحة فتعتبر في البدل مع إمكانه كالآيات . ويحتمل العدم ، كما لو
فاته صوم يوم طويل يجوز قضاؤه في يوم قصير من غير نظر إلى الساعات . ولا
يجب أن يعدل حروف كل آية بآية من الفاتحة ، بل يجوز أن يجعل آيتين مكان
آية .
ثم إن أحسن سبع آيات متوالية ، لم يجز العدول إلى المتفرقة ، فإن
المتوالية أشبه بالفاتحة . وإن لم يحسنها أتى بها متفرقة ، ولو كانت الآيات المفردة
لا تفيد معنى منظوما إذا قرئت وحدها كقوله ( ثم نظر ) ( 1 ) ، احتمل أن لا
يؤمر بقراءة هذه الآيات المتفرقة ، ويجعل بمنزلة من لا يحسن شيئا ، والأقرب
الأمر لأنه يحسن الآيات .
ولو كان يحسن ما دون السبع ، احتمل أن يكررها حتى يبلغ قدر
الفاتحة ، والأقوى أنه يقرأ ما يحسنه ويأتي بالذكر الباقي . ولو لم يحسن شيئا
البتة ، وجب أن يأتي بالذكر ، كالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ، ولا يكفيه
الوقوف ساكتا ، لقوله ( عليه السلام ) : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمر
الله ، فإن كان لا يحسن شيئا من القرآن فليحمد الله وليكبره ( 2 ) .
ويجب أن يأتي بالذكر بقدر زمان القراءة ، لوجوب الوقوف ذلك الحد
والقراءة ، فإذا لم يتمكن من القراءة ، عدل إلى بدلها في مدته .
وهل يجب الترتيب ؟ فيقول : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
والله أكبر " إشكال ، ينشأ : من إطلاق الأمر المقتضي للتخيير . ومن كون هذا
الذكر بدلا عن الفاتحة في الأخيرتين ، لمساواتها إياها في المصالح المطلوبة شرعا ،
فلتكن بدلا من الأوليين للعجز . وعلى الأول لا يتعين هذه الأذكار ، ويتعين
هذا الذكر في الأخيرتين على جاهل الحمد .
هامش
( 1 ) سورة المدثر : 21 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 4 / 735 ح 1 ما يشبه ذلك .