السابع عشر : المريض والخائف يصليان القضاء على ما يتمكنان منه
كالحاضرة ، نعم لا يقصر الخائف في قضائه وإن قصر في أدائه . ولا يجب عليهما
التأخير إلى زوال العذر ، بل ولا يستحب ، لما في المبادرة من المسارعة إلى فعل
الطاعات .
المطلب الخامس
( في اللواحق )
وهي مباحث :
الأول : لا يتحقق معنى الجمع عندنا ، لأن لكل صلاة وقتين ( 2 ) : مختص
ومشترك ، فالمختص بالظهر من الزوال إلى انقضاء قدر أدائها . وبالعصر قدر
أدائها في أخر الوقت . والمشترك ما بينهما . وبالمغرب قدر أدائها بعد الغروب .
وبالعشاء قدر أدائها آخر الوقت . والمشترك ما بينهما .
ومن خصص من علمائنا كلا بوقت ، جوز الجمع عند العذر . ويتخير
بين تقديم الثانية وتأخير الأولى . ولا يشترط نية الجمع ، ولا استيعاب العذر
وقتهما ولا الموالاة ، بل يجوز أن يتنفل بينهما ، ولا طول السفر .
الثاني : الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا ، فلا يأثم بتأخيرها إلى
أخره ، لقوله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) ( 1 ) . ولو
أداها في أول الوقت أو وسطه أو آخره ، يكون مؤديا للواجب .
ولو أخر من غير عذر ومات في أثناء الوقت ، قضي عنه ، لأنه ترك
الواجب ، لكنه لا يأثم ما لم يظن الموت ، ويؤخر مع المكنة .
وإنما تجب القضاء إذا استقر الوجوب بإمكان الأداء ، فلا تجب القضاء لو
قصر عن الكمال ، ولا يكفي إدراك ركعة . فإذا زالت الشمس دخل وقت
الظهر للمختار ، وللمعذور بأول جزء أدركه بعد زوال عذره ، وإذا زال المانع
هامش
( 1 ) " ق " وقتان .
( 2 ) سورة الإسراء : 78