بل لو أدركت مقدار أربع للغروب أو للانتصاف ، وجبت العصر خاصة والعشاء
خاصة . أما لو زاد مقدار ركعة على الأربع في البابين لزمها الفرضان .
ثم الأربع تقع في مقابلة الظهر أو العصر احتمال ، ينشأ : من كون
الظهر سابقة ، ولأنه لو لم يدرك إلا قدر ركعة لم يلزمه الظهر ، وإذا زاد على
الأربع لزمه الظهر . ومن كون الظهر هنا تابعة للعصر في الوقت واللزوم ، فإذا
اقتضى الحال الحكم بإدراك الصلاتين ، فالأكثر في مقابلة المتبوع ، والأقل في
مقابلة التابع ، والحق الأخير لما روي : أنها لو أدركت قبل الانتصاف بقدر أربع
لزمها العشاء لا غير ( 1 ) . فلو كانت الأربع للظهر كانت الثلاث للمغرب ،
والأخيرة للعشاء ، فيجبان معا ، وموضع الفائدة هنا لا هناك .
والأقرب اعتبار مدة الطهارة ، لأن الصلاة إنما تمكن بعد تقديم الطهارة .
ويحتمل عدمه ، لأن الطهارة لا تختص بالوقت ، فلا تشترط في الإلزام ، وإنما
تشترط في الصحة ، فإن الصلاة تلزم على المحدث ويعاقب على تركها .
هذا إذا كان زوال العذر قبل أداء وظيفة الوقت من الصبي ، فكذا حال
غيره ، فإنها كما تمنع الوجوب تمنع الصحة . أما لو أدي الصبي الوظيفة ثم بلغ
وقد بقي من الوقت مقدار الصلاة أو ركعة ، فالأقرب وجوب الإعادة ، لأن
المفعول حال الصغر وقع حالة النقصان ، فلا يجزي عن الفرض بعد حصول
الكمال في الوقت ، ولأنه لم يكن مخاطبا بالعبادة والآن هو مخاطب . وأداء وظيفة
الوقت وإن صح فعله ، كالأمة إذا صلت مكشوفة الرأس ، لم يقع على جهة
الوجوب بخلافها .
ويحتمل العدم ، لأنه من أهل الفرض ، لأنه مأمور بالصلاة مضروب على
تركها ، ولا يعاقب إلا على ترك الفرض ، والأقوى الأول ، لأن الضرب هنا
لطف في التمرين لا لأنه فرض .
ولو بلغ في أثناء الصلاة احتمل وجوب الاستيناف ، لأنها غير مجزية لو
وقعت كاملة فكذا أبعاضها . ووجوب الإتمام ، لأنها صلاة صحيحة قد أدرك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 134 .