المطلب الثالث
( في ماء البئر )
وهو على أصل الطهارة كغيره من المياه ، سواء كان قليلا أو كثيرا ، فإن
وقعت فيه وغيرت أحد أوصافه الثلاثة نجس إجماعا ، لانقهار قوته المطهرة بقوة
النجاسة المغيرة .
وإن لم يتغير شئ من أوصافه فخلاف ، وأقربه البقاء على أصالة
الطهارة ، ولقول الرضا ( عليه السلام ) : ماء البئر واسع لا يفسده شئ ، إلا أن يتغير ريحه
أو طعمه ( 1 ) . ولأنها لو نجست لما طهرت ، إذ طريقه النزح إجماعا ، ولا بد وأن
يتساقط من المنزوح شئ ، فيعود التنجيس .
ولا تكره الطهارة بماء البئر ، ويستوي في ذلك ماء زمزم وغيرها للأصل .
ويستحب التباعد بين البئر والبالوعة بقدر خمس أذرع إن كانت الأرض
صلبة ، أو كانت البئر فوق البالوعة ، وإلا فسبع حذرا من وصول مائها إليها ،
وللرواية ( 2 ) .
ولا يحكم بنجاسة البئر مع التقارب ، إلا مع علم وصول ماء البالوعة
إليها ، مع التغير عندنا ، ومطلقا عند آخرين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 126 ح 6 .
( 2 ) هي رواية قدامة بن أبي زيد الجماز عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ، قال : سألته كم
أدنى ما يكون بين البئر : بئر الماء والبالوعة ؟ فقال : إن كان سهلا فسبع أذرع ، وإن كان جبلا
فخمس أذرع الحديث وسائل الشيعة : 1 / 145 ح 2 .