نعم لا يجب الغسل وقت النقاء ، لأن وجوبه للانقطاع ، والانقطاع حالة
انتفاء الدم وكما لا تؤمر بتجديد الغسل ، فكذا لا تؤمر بتجديد الوضوء ،
لأن ذلك إنما يجب لتجدد الحدث ولا تجدد في وقت النقاء ، فيكفيها لزمان
النقاء الغسل عند انقضاء كل نوبة من نوب الدماء . وإن لم يوجد شرط
السحب وقلنا باللفظ ، احتاطت أيام الدم وعند كل انقطاع ، وهي طاهر أيام
النقاء في الجماع وسائر الأحكام .
ولو كانت ناسية من وجه ، كما لو قالت : أضللت خمسة في العشرة الأولى
من الشهر ، وقد تقطع الدم والنقاء يوما يوما واستحيضت ، فإن لم يتجاوز أيام
العادة ، فاليوم العاشر طهر ، لأنه نقاء لم يتخلل بين دمي حيض ، ولا غسل
عليها في الخمسة الأولى ، لتعذر الانقطاع ، بل تغتسل بعد انقضائها ، ولا
تغتسل بعدها في أيام النقاء ، وتغتسل في آخر التاسع والسابع ، لجواز الابتداء
في أول الخامس والثالث وليس لها هنا حيض بيقين ، وإن كان الإضلال في
تسعة ، لأن العاشر نقاء حكم فيه بالطهر ، وقد زاد قدر الحيض وهو خمسة على
نصف التسعة .
بخلاف حالة الإطباق ، لأن إضلال الخمسة في التسعة المنقطعة يوجب
التردد في قدر الحيض ، إذ بتقدير تأخر الحيض إلى الخمسة الأخيرة لا تكون
حائضا إلا في ثلاثة أيام منها ، لأن السادس نقاء لم يتخلل بين دمي حيض
كالعاشر ، وفي حالة الإطباق لا تردد في قدره ، فافترقا في تيقن الحيض ، وإن
جاوزتا أيام العادة ، حيضناها خمسة أيام ، وهي الأول والثالث والخامس
والسابع والتاسع ، بتقدير إطباق الحيض على الخمسة الأولى ، وبتقدير تأخرها
إلى الخمسة الثانية . فليس لها هنا في الخمسة الثانية سوى يومي دم ، هما السابع
والتاسع ، فيضم إليهما الحادي عشر والثالث عشر والخامس عشر ، فهي إذن
حائض في السابع والتاسع بيقين ، لدخولهما في ذلك على كل تقدير .
نهاية الإحكام — صفحة 171
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٧١