المودع كافرا أو مسلما أو مؤمنا أو فاسقا وعلى كل حال . وإذا كان
المودع ظالما ، وما أودعه يكون مغصوبا ، لم يجز للمودع رده
عليه ، إلا أن يخاف على نفسه أو ماله أو على بعض المؤمنين من
ذلك ، وعليه أن يردها إلى أربابها إن عرفهم . فإن لم يعرفهم
عرفها حولا كما يعرف اللقطة . فإن جاء صاحبها ، وإلا تصدق
بها عنه .
ومتى طالب صاحب الوديعة الظالم المودع بردها عليه ،
وطالبه باليمين ; جاز له أن يحلف : أن ليس له عنده شئ ، ولم
يلزمه إثم ولا كفارة . وكذلك إن مات المودع ، لم يجز له ردها
على ورثته . وله أن يحلف أن أباهم ما أودعه شيئا ، ويوصل
الوديعة إلى صاحبها . ومتى كان المال المغصوب مختلطا بغيره من
مال المودع ; لم يجز للمودع منعه من شئ من ذلك ، ووجب عليه
ردها عليه بأجمعها ، لأنه لا يتميز له المغصوب من غيره .
والمودع مؤتمن على الوديعة ، وقوله مقبول فيها . فإن ضاعت
الوديعة ; لم يلزمه شئ ، إلا أن يكون قد فرط في حفظها أو
تعدى فيها . فإن فعل شيئا من ذلك ، كان عليه ضمانها . ولا يمين
على المودع ، بل قوله مقبول . فإن ادعى المستودع أن المودع ،
قد فرط أو ضيع ، كان عليه البينة . فإن لم يكن معه بينة ، كان
على المودع اليمين .
وإذا اختلف نفسان في مال ، فقال الذي عنده المال : إنه