ويكره من المكاسب مباشرة الصروف ، لأن صاحبها لا
يكاد يسلم من الربا . ويكره بيع الأكفان ، لأن صاحبها لا
يسلم من تمني موت الأحياء . ويكره بيع الطعام ، لأنه لا
يسلم معه من الاحتكار . ويكره بيع الرقيق وشراؤهم . وكذلك
يكره صنعة الذبح والنحر ، لأنهما يسلبان الرحمة من القلب .
وكل ذلك ليس بمحظور ، إذ أدى الإنسان فيه الأمانة ،
واستعمل ما يسوغ في شرع الإسلام .
وكذلك كل صنعة من الصنائع المباحة ، إذا أدى فيها
الأمانة ، لم يكن بها بأس . فإن لم يؤد فيها الأمانة أو لا
يتمكن معها من القيام بالواجبات وترك المقبحات ، فلا يجوز
له التعرض لشئ منها . ولا بأس بالحياكة والنساجة ، والتنزه
عنهما أفضل .
ولا بأس بشراء المصاحف وبيعها والتكسب بها ، غير أنه
لا يجوز أن يبيع المكتوب ، بل ينبغي له أن يبيع الجلد والورق
وأما غيرها من الكتب ، فلا بأس ببيعها وشرائها بالاطلاق .
وكسب الصبيان من المماليك وغيرهم مكروه .
ومن جمع مالا من حلال وحرام ، ثم لم يتميز له ، أخرج
منه الخمس ، وحل له الباقي . فإن تميز له الحرام منه ، وجب
عليه رده على صاحبه ، لا يسوغ له سواه . فإن لم يجده
رده على ورثته . فإن لم يجد له وارثا ، تصدق به عنه .