ومتى غصب ظالم انسانا شيئا ، ثم تمكن بعد ذلك المظلوم
من ارتجاعه ، أو أخذ عوضه من ماله بذلك القدر ، جاز له أن
يأخذه من غير زيادة عليه . وإن تركه ، كان أفضل له وأكثر
ثوابا .
فإن أودعه الظالم وديعة وائتمنه منها ، لم يجز له حبسها ،
ووجب عليه ردها ، ولا يخونه فيها . وإن أودعه شيئا يعلم
أنه غصب ، ويعرف صاحبه ، لم يجز له رده على مودعه ،
وينبغي له أن يرده على صاحبه . وإن علم أنه غصب ، ولم
يعرف صاحبه ، حبسه عنده إلى أن يعرف صاحبه . فإن لم يتبين
له صاحبا ، تصدق به عنه ، ولا يرده على الظالم على حال .
باب ما يجوز للرجل أن يأخذ من مال ولده ، وما للمرأة
من مال زوجها ، ومن يجبر الإنسان على نفقته
لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده شيئا على حال ، إلا
بإذنه ، قل ذلك أم كثر ، لا مختارا ولا مضطرا . فإن اضطر
ضرورة شديدة ، حتى يخاف تلف النفس ، أخذ من ماله ما
يمسك به رمقه ، كما يتناول من الميتة والدم .
والوالد ، فما دام الولد ينفق عليه مقدار ما يقوم بأوده
وسد خلته من الكسوة والطعام بالمعروف ، فليس لوالده أن
يأخذ من ماله شيئا . فإن لم يكن الولد ممن ينفق عليه ، وكان