الخمس ، ويضعه في أربابه ، والباقي يواسي منه إخوانه من
المؤمنين ، ويصلهم ببعضه وينتفع هو بالبعض . ولا يجوز له
أن يقبل من جوائزهم وصلاتهم ما يعلمه ظلما وغصبا ، ويتعين
له . فإن لم يتعين له ذلك ، وإن علم : أن المجيز
له ظالم ، لم يكن به بأس بقبول جوائزه ، ويكون مباحا له ،
والإثم على ظالمه .
وإذا تمكن الإنسان من ترك معاملة الظالمين في التجارات
والمعاملات والمبايعات ، فالأولى تركها . فإن لم يمكنه ذلك ،
ولا يجد سبيلا إلى العدول عنه ، جاز له مبايعتهم ومعاملتهم ،
ولا يشتري منه مغصوبا يعلمه كذلك ولا يقبل منهم ما هو
محظورا في شريعة الإسلام . فإن خاف من رد جوائزهم التي
يعلمها غصبا على نفسه وماله ، فليقبلها . فإن أمكنه أن يردها
إلى أربابها ، فعل . وإن لم يتمكن من ذلك ، تصدق بها عن
صاحبها .
ولا بأس بشراء الأطعمة وسائر الحبوب والغلات على
اختلاف أجناسها من سلاطين الجور ، وإن علم من أحوالهم :
أنهم يأخذون ما لا يستحقون ، ويغصبون ما ليس لهم ، ما لم
يعلم في ذلك شيئا بعينه غصبا . فإن علمه كذلك فلا يتعرض
لذلك . فأما ما يأخذونه من الخراج والصدقات ، وإن كانوا غير
مستحقين لها ، جاز له شراؤها منهم .
النهاية في مجرد الفقه والفتاوى — صفحة 358
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥٨