وإن شهد رجلان على رجل بطلاق امرأته فاعتدت ، وتزوجت
ودخل بها ، ثم رجعا ، وجب عليهما الحد ، وضمنا المهر للزوج
الثاني ، وترجع المرأة إلى الأول بعد الاستبراء بعدة من الثاني .
فإن شهدا بسرقة ، فقطع المشهود عليه ، ثم رجعا ، ألزما
دية يد المقطوع . فإن رجع أحدهما ، ألزم نصف دية يده . هذا
إذا قالا : وهمنا في الشهادة . فإن قالا : تعمدنا ، قطع يد واحد
منهما بيد المقطوع وأدى الآخر نصف ديته على المقطوع
الثاني . وإن أراد المقطوع الأول قطعهما ، قطعهما ، وأدى إليهما
دية يد واحدة يتقاسمان بينهما على السواء .
وكذلك إن شهدا على رجل بدين ثم رجعا ، ألزما مقدار ما
شهدا به . فإن رجع أحدهما ، ألزم بمقدار ما يصيبه من الشهادة
وهو النصف . ومتى شهدا على رجل بدين ، ثم رجعا قبل أن
يحكم الحاكم ، طرحت شهادتهما ، ولم يلزما شيئا ، بل
يتوقف الحاكم عن انفاذ الحكم . وإن كان رجوعهما بعد حكم
الحاكم ، غرما ما شهدا به ، إذا لم يكن الشئ قائما بعينه .
فإن كان الشئ قائما بعينه ، رد على صاحبه ، ولم يلزما شيئا .
وإذا شهدا على رجل بسرقة فقطع ، ثم جاء بآخر ،
وقالا : هذا الذي سرق ، وإنما وهمنا على ذلك ، غرما دية اليد ،
ولم تقبل شهادتهما على الآخر .
وينبغي للإمام أن يعزر شهود الزور ويشهرهم في أهل محلتهم ،
لكي يرتدع غيرهم عن مثله في مستقبل الأوقات .