وكانت الحجة في ذمتهم إن عادوا إلى حال الصحة وكمال العقل .
وذكرنا كونه مستطيعا ، لأن من ليس بمستطيع لا يجب
عليه الحج .
والاستطاعة هي الزاد والراحلة والرجوع إلى كفاية وتخلية
السرب من جميع الموانع . فإن ملك الزاد والراحلة ، ولم يكن معه
غيره ، لم يجب عليه الحج . اللهم إلا أن يكون صاحب حرفة
وصناعة يرجع إليها ، ويمكنه أن يتعيش بها .
فإن حصلت الاستطاعة ، ومنعه من الخروج مانع من سلطان
أو عدو أو مرض ، ولم يتمكن من الخروج بنفسه ، كان عليه
أن يخرج رجلا يحج عنه . فإذا زالت عنه بعد ذلك الموانع ، كان
عليه إعادة الحج . لأن الذي أخرجه إنما كان يجب عليه في ماله ،
وهذا يلزمه على بدنه وماله . وإن لم تزل الموانع عنه ، وأدركه
الموت ، كان ذلك مجزيا عنه .
فإن لم يخرج أحدا عنه ، والحال هذه ، أو يكون متمكنا
من الخروج فلا يخرج ، وأدركه الموت ، وجب أن يخرج عنه
من صلب ماله ، وما بقي بعد ذلك يكون ميراثا . فإن لم يخلف
إلا قدر ما يحج به عنه ، وكانت الحجة قد وجبت عليه قبل
ذلك ، وجب أن يحج به عنه . وكذلك الحكم إذا ترك قدر ما
يحج به من بعض المواقيت ، وجب أيضا أن يحج عنه من ذلك
الموضع . وإن خلف قدر ما يحج به عنه ، أو أقل من ذلك ، ولم