الصغرى هي في نفسها وضعيا تهئ الأمة للغيبة الكبرى ، ولهذا بدأت
العملية بالتدريج .
لاحظوا أن الأمة لم تبدأ فيها بالغيبة الكبرى ، إنما بدأت بالغيبة
الصغرى ، يعني ما بدأ الإمام يغيب عن الناس بلا سفراء ، إنما بدأ غيبته
مع السفراء ، لأن الغيبة مع السفراء لا شك أنها أقرب إلى أذهان الناس
وأشد أنسا لأذهان الناس ، لا سيما مع ما سيأتي من أن هؤلاء السفراء
أولهم نص عليه الإمام الحاضر سابقا ، وهو الإمام العسكري سلام الله
عليه ، وفي نفس الوقت هذا السفير نص على من بعده .
فالإمام العسكري ( عليه السلام ) نص على سفارة عثمان بن سعيد ، وحضر
من حضر من شيعة الإمام من علماء الأمة الإسلامية وشهدوا هذا
النص من الإمام سلام الله عليه ، ثم الخواص الذين حضروا وشهدوا ،
سمعوا الإمام المهدي صلوات الله عليه يقر نيابة وسفارة عثمان بن
سعيد ، فحصل اطمئنان حسي بسفارة عثمان بن سعيد ، ثم عثمان بن
سعيد الذي قيل في حقه ، " اسمعوا له وأطيعوا " ومما يسمع له ويطاع
فيه هو نصه على من بعده ، ومما قال في من بعده أيضا : اسمعوا له
وأطيعوا ، وهو ابنه محمد بن عثمان ، ومحمد بن عثمان أيضا قال :
اسمعوا له وأطيعوا لمن يليه وهو الحسين بن روح ، والحسين بن روح
كذلك .
فإذن هنالك نص بهذه الطريقة بمحضر من علماء الأمة .
فالقضية كانت قضية حسية ، الذين شهدوا الإمام سلام الله عليه
افرض أنهم الخواص ، وكذلك مسألة النص على السفير ، وأن السفير -
الغيبة الصغرى والسفراء الأربعة — صفحة 26
مساهمون: الشيخ فاضل المالكي
ص٢٦