رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ما يرويه علماء الفريقين ( 1 ) في قضية صاحب
الأمر ( عليه السلام ) ، هنالك لمحات كثيرة في قضية غيبته ( عليه السلام ) .
الهدف من كل هذا الحشد من أحاديث الإشارة إلى غيبته هو
تعبئة النفسية العامة أو الذهنية العامة لتقبل فكرة الإمام الغائب سلام
الله عليه ، وأنه حقيقة ستقع ، لا أنها مسألة في عالم الافتراض فقط .
ثم الأئمة سلام الله عليهم في نفس الوقت أيضا أشاروا إلى بعض
خصوصيات هذه الغيبة ، مثلا الإمام العسكري سلام الله عليه في
حديث من الأحاديث يقول : " عثمان بن سعيد العمري - يخاطب
رجلا - وكيلي وأن ابنه محمدا وكيل ابني مهديكم " ( 2 ) ، حتى قضية
السفير الثاني للإمام المهدي سلام الله عليه كان أيضا يتحدث عنه
الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، فلا يسعنا المجال الآن للإفاضة في هذه
الجزئيات والخصوصيات ، لكن من حيث المبدأ الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا
يتدخلون في هذه المسألة
ويخططون لها ويحاولون تحضير الذهنية
العامة لفكرة الغيبة الصغرى ، وحتى فكرة الغيبة الكبرى ، لئلا تفاجأ
الأمة .
كما أن الغيبة الصغرى في نفسها عملية تهيئة وإعداد للأمة
الإسلامية للتفاعل والاندماج مع الغيبة الكبرى ، يعني كما أن الأئمة
هيأوا الناس لغيبة صغرى ، كذلك هيأوهم للغيبة الكبرى ، والغيبة
هامش
( 1 ) - راجع كتاب الإمام المهدي ( عليه السلام ) في كتب أهل السنة .
( 2 ) - الغيبة للطوسي : 356 ح 317 .