قرابة ست سنوات ، فربما يقال إن هذه المسألة أصبحت مأنوسة ومألوفة
للأمة ، وكأن العناية الإلهية دربت الأمة على قبول الإمامة المبكرة
تدريجيا ، فبدأت بإمامة الجواد ( عليه السلام ) في ما يقارب ثماني سنوات ، ثم
الهادي ( عليه السلام ) في قرابة الست سنوات ، ثم الإمام المهدي ( عليه السلام ) في الخمس
سنوات .
المسألة الثانية : مسألة غيبته ( عليه السلام ) ، إمام غائب بأي معنى ؟ وكيف ؟
ولماذا ؟ .
والمسألة الثالثة : التي هي في غاية الخطر أيضا : مسألة ظهوره
صلوات الله وسلامه عليه ، وإقامة الدولة الإسلامية العالمية التي يملأ الله
به الأرض قسطا وعدلا بعد أن تملأ ظلما وجورا .
هذه ملامح ثلاثة في غاية الخطر في شخصية صاحب الأمر
صلوات الله عليه ، ومن جملة هذه الملامح نفس موضوع الغيبة :
الغيبة تجربة جديدة للأمة ، ربما الأمة جربت غيبة قصيرة تمتد
مثلا أيام أو شهر لبعض السابقين صلوات الله عليهم ، ولكن غيبة في
تمام فترة الإمام إلى أن يأذن الله في الفرج بهذا الطول وبهذا الشكل ،
هكذا تجربة لم تمر بها الأمة الإسلامية سابقا ، فالأمة بحاجة إلى أن
تألف هذه التجربة ، بحاجة إلى أن تقنع بهذه التجربة ، بحاجة إلى أن
تسمع بها وتكون مأنوسة لها حتى لا تفاجأ بقضية غيبته ، فلهذا كان
الأئمة الأطهار سلام الله عليهم ( 1 ) ، بل حتى في أحاديث
هامش
( 1 ) راجع كتاب الإمام المهدي ( عليه السلام ) للسيد صدر الدين الصدر .