نعم أصل الشفاء يثبت بنحو العلم .
والنكتة في ذلك ، أن المخبر الأول في الحقيقة يخبر بخبرين لا
بخبر واحد : الخبر الأول الذي يخبر به أنه شوفي ، والخبر الثاني أنه
شوفي في الساعة الأولى ، الثاني حينما يخبر أيضا يخبر بأنه شوفي ،
والثالث حينما يخبر أيضا يخبر بأنه شوفي ، إذن هم متفقون في الإخبار
الأول أنه شوفي ، لكن يختلفون في الإخبار الثاني ، إذن في الإخبار الأول
التواتر موجود والاتفاق بين الجميع موجود .
ومن هنا نخرج بهذه النتيجة : أن الأخبار الكثيرة إذا اتفقت من زاوية
على شئ معين فالعلم يحصل بذلك الشئ ، وإن اختلفت هذه الأخبار
من الجوانب الأخرى في التفاصيل .
وبعد هذا فليس من حقنا أن نناقش في روايات الإمام المهدي ( عليه السلام )
ونقول : هذه مختلفة في التفاصيل ، واحدة تقول بأن أم الإمام المهدي
اسمها نرجس والثانية تقول أن أم الإمام اسمها سوسن والثالثة تقول
اسمها شئ ثالث ، أو أن واحدة تقول ولد في هذه الليلة والثانية تقول
ولد في تلك الليلة أو واحدة تقول ولد في هذه السنة والأخرى تقول في
السنة الأخرى ، فعلى هذا الأساس هذه الروايات لا يمكن أن نأخذ بها ،
وليست متواترة وليست مقبولة ، لأنها تختلف في التفاصيل ، ولا تنفع
في إثبات التواتر وفي تحصيل العلم بولادة الإمام سلام الله عليه ، لأنها
مختلفة ومتضاربة فيما بينها حيث اختلفت بهذا الشكل .
إنه باطل ، لأن المفروض أن كل هذه الأخبار متفقة في جانب واحد ،
وهو الإخبار بولادة الإمام سلام الله عليه ، ولئن اختلفت فهي مختلفة في
الإمام المهدي ( ع ) بين التواتر وحساب الإحتمال — صفحة 19
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٩