القضية الثانية :
لا يلزم في الخبر المتواتر أن يكون المخبر من الثقات ، فإن اشتراط
الوثاقة في المخبر يلزم في الخبر غير المتواتر ، كما إذا جاءنا شخص
واحد أو اثنان أو ثلاثة وأخبرونا بقضية ، هنا يشترط أن يكون المخبر -
لأجل أن يكون هذا الخبر حجة - عادلا ، أما لو كانت القضية أخبر بها مائة
أو مائتان أو ثلاثمائة ، يعني العدد كان يشكل التواتر فليس من الضروري
عدالة المخبر ؟ فالعدالة والوثاقة هي شرط في الخبر غير المتواتر .
وأرجو أن لا يحصل خلط في هذه القضية بين الخبر المتواتر وبين
الخبر غير المتواتر ، إذ البعض يتصور أن مسألة الوثاقة ومسألة عدالة
الراوي يلزم تطبيقهما حتى في الخبر المتواتر ، هذا غير صحيح ، بل
الذي نشترط فيه العدالة والوثاقة هو الخبر غير المتواتر .
لماذا لا نشترط في الخبر المتواتر العدالة والوثاقة ؟
النكتة هي : أن الخبر المتواتر حسب الفرض يفيد العلم ، لكثرة
المخبرين ، وبعد ما أفاد العلم لا معنى لاشتراط الوثاقة والعدالة ، إذ
المفروض أن العلم حصل ، وليس بعد العلم شئ يقصد ، فلا معنى إذن
لاشتراط الوثاقة والعدالة في باب الخبر المتواتر ، وهذه قضية بديهية
وواضحة في سوق العلم .
وعلى أساس هذه القضية ليس من الحق وليس من الصواب أن نأتي
إلى الروايات الدالة على ولادة الإمام المهدي ( عليه السلام ) أو أي قضية ترتبط
بالإمام المهدي سلام الله عليه ونقول : هذه الرواية ضعيفة السند ، الرواة
مجاهيل ، هذا مجهول أو ذاك مجهول ، هذه الرواية الأولى إذن نطرحها ،
الإمام المهدي ( ع ) بين التواتر وحساب الإحتمال — صفحة 17
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٧