أجلس ، أتيتك لأحدثك حديثا ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " من
خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات
ميتة جاهلية " ، أخرجه مسلم ( 1 ) .
فقضية وجوب معرفة الإمام في كل زمان والاعتقاد بإمامته والالتزام
ببيعته أمر مفروغ منه ومسلم ، وتدل عليه الأحاديث ، وسيرة الصحابة ،
وسائر الناس ، ومنها ما ذكرت لكم من أحوال عبد الله بن عمر الذي يجعلونه
قدوة لهم ، إلا أن عبد الله بن عمر ذكروا أنه كان يتأسف على عدم بيعته لأمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، وعدم مشاركته معه في القتال مع الفئة الباغية ، وهذا موجود
في المصادر ، فراجعوا الطبقات لابن سعد ( 2 ) والمستدرك للحاكم ( 3 ) وغيرهما
من الكتب .
وعلى كل حال لسنا بصدد الكلام عن عبد الله بن عمر أو غيره ، وإنما
أردت أن أذكر لكم نماذج من الكتاب والسنة وسيرة الصحابة على أن هذه
المسألة - مسألة أن في كل زمان ولكل زمان إمام لا بد وأن يعتقد المسلمون
بإمامته ويجعلونه حجة بينهم وبين ربهم - من ضروريات عقائد الإسلام .
النقطة الثالثة : إن المهدي من الأئمة الاثني عشر في حديث الأئمة بعدي
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 / 1478 رقم 1851 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 4 / 185 و 187 ، وفيه : " ما أجدني آسى على شئ من أمر
الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية ، ما آسى عن الدنيا إلا على ثلاث ظمأ
الهواجر ومكابدة الليل وألا أكون قاتلت الفئة هذه الفئة الباغية التي حلت بنا " .
( 3 ) مستدرك الحاكم 3 / 558 سطر 8 ، وفيه : " ما آسى على شئ " وتكملتها
في الهامش ( 1 ) : بياض في الأصل ، لعل هذه العبارة سقطت ( إلا أني لم أقاتل مع علي ( رضي الله عنه ) الفئة الباغية ) .