إذن ، لا بد من أن يكون الإمام الذي تجب معرفته إمام حق ، وإماما
شرعيا ، فحينئذ ، على الإنسان أن يعتقد بإمامة هذا الشخص ، ويجعله حجة
بينه وبين ربه ، وهذا واجب ، بحيث لو أنه لم يعتقد بإمامته ومات ، يكون
موته موت جاهلية ، وبعبارة أخرى : " فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء
نصرانيا " .
وذكر المؤرخون : أن عبد الله بن عمر ، الذي امتنع من بيعة أمير المؤمنين
سلام الله عليه ، طرق على الحجاج بابه ليلا ليبايعه لعبد الملك ، كي لا يبيت
تلك الليلة بلا إمام ، وكان قصده من ذلك هو العمل بهذا الحديث كما قال ،
فقد طرق باب الحجاج ودخل عليه في تلك الليلة وطلب منه أن يبايعه
قائلا : سمعت رسول الله يقول : " من مات ولا إمام له مات ميتة جاهلية " ،
لكن الحجاج احتقر عبد الله بن عمر ، ومد رجله وقال : بايع رجلي ، فبايع
عبد الله بن عمر الحجاج بهذه الطريقة
. وطبيعي أن من يأبى عن البيعة لمثل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يبتلي في يوم من
الأيام بالبيعة لمثل الحجاج وبهذا الشكل .
وكتبوا بترجمة عبد الله بن عمر ، وفي قضاياه الحرة ، بالذات ، تلك
الواقعة التي أباح فيها يزيد بن معاوية المدينة المنورة ثلاثة أيام ، أباحها
لجيوشه يفعلون ما يشاؤون ، وأنتم تعلون ما كان وما حدث في تلك
الواقعة ، حيث قتل عشرات الآلاف من الناس ، والمئات من الصحابة
والتابعين ، وافتضت الأبكار ، وولدت النساء بالمئات من غير زوج .
في هذه الواقعة أتى عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطيع ، فقال عبد الله
ابن مطيع : اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة ، فقال : إني لم آتك لكي
الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 14
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤