عن بينة ) ( 1 ) و ( قل فلله الحجة البالغة ) ( 2 ) .
ويقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما في نهج البلاغة : " اللهم بلى لا تخلو الأرض
من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا وإما خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله
وبيناته " ( 3 ) .
والروايات الواردة في هذا الباب أيضا كثيرة ، ولا أظن أن أحدا يجرأ
على المناقشة في أسانيد هذه الروايات ومداليلها ، إنها روايات واردة في
الصحيحين ، وفي المسانيد ، وفي السنن ، وفي المعاجم ، وفي جميع كتب
الحديث والروايات ، وهذه مقبولة عند الفريقين .
فقد اتفق المسلمون على رواية : " من مات ولم يعرف إمام زمانه مات
ميتة جاهلية " .
هذا الحديث بهذا اللفظ موجود في بعض المصادر ، وقد أرسله سعد
الدين التفتازاني إرسال المسلم ، وبنى عليه بحوثه في كتابه شرح المقاصد ( 4 ) .
ولهذا الحديث ألفاظ أخرى قد تختلف بنحو الاجمال مع معنى هذا
الحديث ، إلا أني أعتقد بأن جميع هذه الألفاظ لا بد وأن ترجع إلى معنى
واحد ، ولا بد أن تنتهي إلى مقصد واحد يقصده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فمثلا في مسند أحمد : " من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية " ( 5 ) ، وكذا
هامش
( 1 ) سورة الأنفال 8 / 42 .
( 2 ) سورة الأنعام 6 / 149 .
( 3 ) نهج البلاغة 3 / 188 رقم 147 .
( 4 ) شرح المقاصد 5 / 239 وما بعدها .
( 5 ) مسند أحمد 5 / 61 رقم 16434 .