اثنا عشر ، لا ريب ولا خلاف في هذه الناحية ، فإن القيود التي ذكرت في
رواية الأئمة اثنا عشر ، تلك القيود كلها منطبقة على المهدي سلام الله عليه ،
لأن هذا الإمام عندما يظهر يجتمع الناس على القول بإمامته ، وأن الله
سبحانه وتعالى سيعز الإسلام بدولته ، وأنه سيظهر دينه على الدين كله ،
وجميع تلك القيود والمواصفات التي وردت في أحاديث الأئمة اثنا عشر كلها
منطبقة على المهدي سلام الله عليه .
وببالي أني رأيت في بعض الكتب التي حاولوا فيها ذكر الخلفاء بعد
رسول الله من بني أمية وغيرهم ، يعدون المهدي أيضا من أولئك الخلفاء
الاثني عشر ، الذين أخبر عنهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذه الأحاديث التي
درسناها في الليلة الماضية .
وإلى الآن عرفنا الاتفاق على ثلاثة نقاط :
النقطة الأولى : أن في هذه الأمة مهديا .
النقطة الثانية : أن لكل زمان إماما يجب على كل مسلم معرفته والإيمان
به .
النقطة الثالثة : أن المهدي ( عليه السلام ) الذي أخبر عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تلك
الأحاديث الكثيرة ، نفس المهدي الذي يكون الإمام الثاني عشر من الأئمة
الذين أخبر عن إمامتهم من بعده في أحاديث الأئمة اثنا عشر .
وإلى الآن عرفنا المشتركات بين المسلمين ، فإنه إلى هنا لا خلاف بين
طوائف المسلمين ، ويكون المهدي حينئذ أمرا مفروغا منه ومسلما في هذه
الأمة ، والمهدي هو الثاني عشر من الأئمة الاثني عشر ، فهو الإمام الحق
الذي يجب معرفته والاعتقاد به ، وأن من مات ولم يعرف المهدي مات ميتة
الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 16
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦