ويؤيد ما احتملناه هو ما جاء في تقييد العلم في خبر خالد بن عرفطة : أن
رجلا من عبد قيس مسكنه السوس جاء إلى عمر بن الخطاب ، فسأله عمر :
أنت فلان بن فلان العبدي ؟
قال : نعم .
قال : أنت النازل بالسوس ؟
قال : نعم .
فضربه ثم تلا عليه الآيات الثلاث الأول من سورة يوسف .
فقال : لم ضربتني ؟
فقال : ألم تكن الذي دون كتاب دانيال ؟
قال : نعم .
قال : إذهب وامحه بالحميم والصوف الأبيض ثم لا تقرأه ولا تقريه أحدا
من الناس ، ولو سمعت بذلك لأنهكتك عقوبة .
ثم حكى له حكايته مع رسول الله وكتابته جوامع من التوراة وغضب
الرسول عليه ( 1 ) .
فمما يحتمل في الأمر أن يكون الخليفة قد تأثر بهذا النهي واستفاد منه
لاحقا لتطبيق ما يهدف إليه .
مع الإشارة إلى أن عمر بن الخطاب كان أول من أطلق لفظ ( المشناة )
على السنة النبوية ، وأنتم تعلمون أن اليهود كانت لهم توراة ومشناة ، فالتوراة
هو الكتاب المكتوب عندهم ، أما المشناة فهو كلمات وأقوال الأحبار
والرهبان .
هامش
1 - تقييد العلم : 52 .