التي أخذت عن الأصول الأربعمائة .
فما هذه الأصول الأربعمائة إلا مدونات لأقوال الأئمة الذين كانوا لا
يقولون بالرأي ، بل يتحدثون بالنص عن رسول الله طبق الصحف والمدونات
عندهم عن رسول الله .
وعليه فالأحاديث عند الشيعة الإمامية هي أقرب إلى سنة رسول الله ،
لأنها لم تمر بمراحل متعددة متأثرة بالظروف والحكومات ، بل مرت بمرحلة
واحدة ، وهي التدوين فقط ، ولم يحكم فيها الاجتهاد والرأي .
وأما الأحاديث عند أهل السنة والجماعة فقد مرت بمراحل .
1 - المنع .
2 - تشريع الرأي والاجتهاد المخالف للنصوص في كثير من الأحيان .
جمع موقوفات الصحابة مع مرفوعات الرسول في مدونات في عصر
يغلب عليه العصبية والقبلية .
4 - تعميم ذلك للأمصار وإجماع الأمة عليها من بعد ذلك بمرور الأزمان
وتعاقب الحكومات .
وبهذا ، فإن البحث عن منع تدوين الحديث لم يكن بحثا علميا مجردا بقدر
ما هو بيان لآثار قد انعكست على واقع المسلمين إلى هذا اليوم ، وإن
الاختلاف في الفقه بنظرنا يرجع إلى اختلاف آراء الصحابة وما شرع جراء
المنع ، حتى في الأصول كان بسبب الروايات المستقاة عند الطرفين .
وأنت حينما تعرف تاريخ السنة المطهرة وملابساتها وما منيت به من
تحريفات ، تعرف كل شئ وتتجلى لك صورة الأمر وبشكل آخر .
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
منع تدوين الحديث — صفحة 48
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٤٨