المسلمين فكيف بعمر . . . ) .
واستبعد آخرون هذا الأمر كذلك وضعفوا تلك الأخبار ، لعدم إمكان
تطابقها مع مقام الخليفة .
والآن لنبحث عن إمكان تطابق هذا الخبر معه أولا ، وهل أن منع تدوين
الحديث هو نبوي أم جاء من قبل الخلفاء لظروف مروا بها ؟ ! وأن هذا المنع
يتجانس مع أي الاتجاهين ؟ !
للإجابة عن هذا السؤال وغيره لا بد من تقديم مقدمة ، وهي : أنا نعلم
بأن البحث الإسنادي لا يكفي وحده في الدراسات ، بل يلزم دراسة المتن معه
كذلك ، لأن الأسانيد قد خضعت للأهواء ، فترى ابن معين وأحمد بن صالح
مثلا يجرحون الإمام الشافعي ، وفي تاريخ بغداد ج 13 اسم أكثر من 35
شخصا طعنوا في الإمام أبي حنيفة ، وفي المجلد الأول منه أسماء الذين طعنوا في
الإمام مالك ، وقد جرح الحافظ العراقي ( شيخ ابن حجر ) في الإمام أحمد بن
حنبل ، وقد طعن البخاري والنسائي وغيرهم كذلك .
وقال ابن خلدون في مقدمته : ( وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين
وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع ، لاعتمادهم فيها على مجرد النقل
غثا أو سمينا ، لم يعرضوها على أصولها ولا قاسوها بأشباهها ولا سبروها
بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النظر والبصيرة في
الأخبار ، فضلوا عن الحق وتاهوا في بيداء الوهم والغلط ) ( 1 ) .
وقال الشريف المرتضى من علماء الإمامية في جواب ما روي في الكافي
عن الصادق في قدرة الله : ( إعلم أنه لا يجب الإقرار بما تضمنه الروايات ، فإن
هامش
1 - مقدمة ابن خلدون : 16 / المقدمة .