3 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى بن
زكريا قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب ، عن تميم بن بهلول ، عن نصر
ابن مزاحم المنقري ، عن عمرو بن سعد ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى ،
عن أبي منصور ، عن زيد بن وهب ، قال : سئل أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام عن قدرة الله تعالى جلت عظمته ، فقام خطيبا فحمد الله
وأثنى عليه ، ثم قال : إن لله تبارك وتعالى ملائكة لو أن ملكا منهم هبط
إلى الأرض ما وسعته لعظم خلقه وكثرة أجنحته ، ومنهم من لو كلفت
الجن والإنس أن يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب
صورته ، وكيف يوصف من ملائكته من سبعمائة عام ما بين منكبيه
وشحمة اذنيه ، ومنهم من يسد الأفق بجناح من أجنحته دون عظم
بدنه ، ومنهم من السماوات إلى حجزته 1 ) ، ومنهم من قدمه على غير
شرح
1 ) الحجزة : معقد الإزار ، وهو الوسط ، هذا .
واعلم أن الكل اتفقوا على أن الملائكة ليس عبارة عن أشخاص جسمانية
كثيفة تجئ وتذهب كالناس والبهائم ، بل القول المحصل فيها قولان :
الأول : قول المتكلمين : إنها أجسام نورانية الهيئة خيره سعيدة قادرة على
التصرفات الشريفة والافعال الشاقة ، ذوات عقول وأفهام ، وبعضها عند الله أقرب
من بعض .
الثاني : قول غيرهم ، وهي أنها ليست بأجسام لكن منها ما هو مجرد عن
الجسمية وعن تدبير الأجسام ، ومنها من له الأمر الأول دون الثاني ، ومنها : من
ليس بمجرد ، بل جسماني حال في الأجسام وقائم بها ، وهذا قول جمهور
الحكماء وطائفة من أهل الملل والأديان .