قرار 1 ) في جو الهواء الأسفل والأرضون إلى ركبتيه ، ومنهم من لو القي في
نقرة إبهامه جميع المياه لوسعتها ، ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع
عينيه لجرت دهر الداهرين ، فتبارك الله أحسن الخالقين .
شرح
وأما سلب الركوع عن الساجدين وسلب الانتصاب عن الراكعين ونحو
ذلك ، فإشارة إلى كمال مراتبهم المعينة كل بالنسبة إلى من هو دونه وتأكيد لها
بعدم النقصانات اللاحقة ، فإن الركوع وإن كان عبادة إلا أنه نقصان بالنسبة إلى
السجود ، والانتصاب نقصان في درجة الراكع بالنسبة إلى ركوعه ، وكذلك
التزائل نقصان عن مرتبة الصف ونقص فيها وهكذا ( 1 ) ، انتهى ملخصا .
وهو تأويل قد وقع في مقابلة الأحاديث متواترة وإجماع علمائنا ونحوهم ،
فلا يلتفت إليه .
1 ) قال كمال الدين لما ذهب إلى تجرد الملائكة : إن اختلاف صورهم كناية
عن اختلافهم بالحقائق وتفاوت أقدارهم تفاوت مراتبهم في الكمال والقرب
منه ، ولفظ الأجنحة مستعار لقواهم التي حصلوا بها على المعارف الإلهية
وتفاوتها بالزيادة والنقصان كما قال تعالى : اولي أجنحة مثنى وثلاث
ورباع ( 2 ) كناية عن تفاوت إدراكهم لجلال الله وعلومهم بما ينبغي له ، ولذلك
جعل الأجنحة هي التي تسبح جلال عزته .
وأما ثبوت الاقدام والأرجل لهم ، فهو استعارة لعلومهم المحيطة بأقطار
الأرض السفلى ونهاياته والسماوات وحدودها ، ووجه المشابهة كون العلوم
قاطعة للمعلوم وسارية فيه وواصلة إلى نهايته ، كما أن الاقدام يقطع الطريق وتصل
إلى الغاية منها
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 1 : 160 - 162 .
( 2 ) سورة فاطر : 1 .