تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور البراهين — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
قال كمال الدين ميثم رحمه الله : فإن قلت : إذا كان الملائكة المقربون منزهين عن تدبير الأجسام والتعلق بها ، فكيف يستقيم أن يكونوا من سكان السماوات ؟ قلت : إن علاقة الشئ بالشئ وإضافته إليه يكفي فيها أدنى مناسبة بينهما ، والمناسبة بين الاجرام السماوية وبين هذا الطور من الملائكة مناسبة العلة للمعلول أو الشرط للمشروط ، فكما جاز أن ينسب الباري جل جلاله إلى الاختصاص بالعرش والاستواء عليه ، جاز أن ينسب الملائكة المقربون إلى الكون في السماوات بالطريق الأولى ، وإن تنزهوا عن الأجسام وتدبيرها ، لان عليا عليه السلام قاصد قصد الرسول صلى الله عليه وآله . وأما ما ذكر لهم من الأوصاف ، مثل قوله عليه السلام ( منهم سجود لا يركعون وركوع لا ينتصبون وصافون لا يتزايلون ومسبحون لا يسامون ) ونحو ذلك مما يعد في أوصافهم ، فذكروا له ضربا من التأويل ، وهو أن يكون إشارة إلى تفاوت مراتبهم في العبادة والخضوع ، لان السجود والركوع والصف وتسبيح عبادات متعارفة بين الخلق ومتفاوتة في استلزام كمال الخضوع ، ولا يمكن حملها على ظواهرها المفهومة منها ، لان وضع الجبهة على الأرض وانحناء الظهر ونحوه أمور مبنية على وجود هذه الآلات التي هي خاصة ببعض الحيوانات . فبالحري أن يحمل تفاوت المراتب المذكورة لهم على تفاوت كمالاتهم في الخضوع والخشوع لكبرياء الله تعالى وعظمته إطلاقا للملزوم على اللازم ، على أن السجود في اللغة هو الانقياد والخضوع ، فيحتمل أن يكون قوله عليه السلام ( منهم سجود ) إشارة إلى مرتبة الملائكة المقربين ، لان درجاتهم أكمل درجات الملائكة ، فيكون نسبة خضوعهم إلى خضوع من دونهم كنسبة خضوع السجود إلى خضوع الركوع .