الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا للرؤساء والاتباع ويلعن أهل
المعاصي الذين بدت منهم البغضاء وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار
الدنيا ، المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا
والكفر في هذه الآية البراءة ، يقول : يبرأ بعضهم من بعض ، ونظيرها في
سورة إبراهيم قول الشيطان إني كفرت بما أشركتمون من قبل 1 ) ( 1 )
وقول إبراهيم خليل الرحمن : كفرنا بكم ( 2 ) يعني تبرأنا منكم ، ثم
شرح
فإنها خمسون موقفا .
وروى أبو سعيد الخدري قال : قيل : يا رسول الله ما أطول هذا اليوم ؟ فقال :
والذي نفس محمد بيده أنه ليخف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة
مكتوبة يصليها في الدنيا .
وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : لو ولي الحساب غير الله لمكثوا فيه خمسين
ألف سنة من قبل أن يفرغوا ، والله سبحانه يفرغ من ذلك في ساعة . وهو إشارة إلى
وجه آخر للجمع بين الآيات ( 3 ) .
وذكر جماعة من المفسرين أن المراد منه تقدير مسافة العروج من أسفل
الأرضين إلى أعلى شرفات العرش ، والمعنى أن الآدميين لو احتاجوا إلى قطع هذا
المقدار الذي قطعته الملائكة في يوم واحد لقطعوه في هذه المدة ، أعني : خمسين
ألف سنة . وأما الألف فهو تقدير مسافة ما بين الأرض والسماء الأولى صعودا
وهبوطا ، أو من الأرض إلى مقعر سماء الدنيا ، فإنها ألف سنة ، خمسمائة من
الأرض إليها وعرضها خمسمائة أخرى .
1 ) قال أمين الاسلام الطبرسي رحمه الله : ( إني كفرت بما أشركتمون ) أي : بالله ،
هامش
( 1 ) إبراهيم : 23 .
( 2 ) الممتحنة : 4 .
( 3 ) مجمع البيان 5 : 353 .